الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١اللعابية شغالة
Dey at cl
التي يقبلة سلالة
الباب الثامن والثلاثون
في ذكر النار نعوذ بالله منها
يال يا انا بقية
أيها الغافل المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على الانقضاء؛ دع التفكر فيها أنت مرتحل عنه، واصرف الفكر إلى موردك فإنك أخبرت أن النار مورد للجميع، قال الله - تعالى -: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جتيا) (1) فأنت من الورود على اليقين، ومن النجاة على شك، فاستشعر في قلبك هول ذلك الورود فعساك تستعد للنجاة بالتشمير لأعمالها وتأمل حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا، فبينما هم في كروبها وأهوالها واقفين ينظرون حقائق أبنائها، وتشفيع شفعائها إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب، وأطلت عليهم نار ذات لهب، وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ والغضب فأيقن المجرمون بالعطب وجثت الأمم على الركب حتى أشفق البريء من سوء المنقلب وخرج المنادي من الزبانية أين فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل فيبادرونه بمقامع من حديد، ويستقبلونه بعظائم التهديد ويسوقه إلى عذاب الشديد وينكسونه في قعر الجحيم، ويقولون له ذق إنك أنت العزيز الكريم فأسكنوا دارا ضيقة الأرجاء مظلمة المسالك مبهمة المهالك يخلد فيها الأسير ويوقد فيها السعير فشرابهم فيها الحميم، ومستقرهم الجحيم، الزبانية تقمعهم، والهاوية تجمعهم أمانيهم فيها الهلاك وما لهم منها فكاك، قد شدت، أقدامهم
1 - الآيتان 71، 72 من سورة مريم
- 291 -