الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وانظر الآن في تفصيل أهوالهم، وتفكر أولا في أودية جهنم وشعابها فقد قال النبي: إن في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله.
لغف
وقال على: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا من جب الحزن أو وادي الحزن قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وما وادي الحزن، أو جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين». فهذه سعة جهنم، والشعاب أوديتها، وهي بحسب عدد أودية الدنيا وشهواتها، وعدد أبوابها بعدد الأعضاء السبعة التي بها العبد يعصى الرب سبحانه وتعالى - بعضها فوق بعض، الأعلى جهنم ثم سقر ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم الجحيم ثم الهاوية، فانظر الآن إلى عمق الهاوية فإنه لا حد لعمقها كما لا حد لعمق شهوات الدنيا فكما لا ينتهي إرب من الدنيا إلى إرب أعظم منه فلا تنتهي هاوية من جهنم إلى هاوية أعمق منها، قال النبي: «إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة من ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه
وقال - عليه السلام -: «أمر الله - تعالى - إلى النار ـ لعله بالنار - حتى أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة»
وقد قال بعض العلماء في قوله - تعالى -: تلفح وجوههم النار) (1) أي لفحتهم لفحة واحدة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته على أعقابهم
ثم انظر بعد هذا إلى أنتن الصديد الذي يسيل من أبدانهم حتى يغرقوا
فيه وهو الغساق
-
الآية 104 من سورة المؤمنون
-1