الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥أعفو عن المذنبين والخاطئين
يا أيها الناس لا تغفلوا عن الآخرة، ولا تغرنكم بهجة الدنيا ونضارتها لو فكرتم في منقلبكم ومعادكم وذكرتم يوم القيامة وما أعددت فيه للعاصين لقل ضحككم، وكثر بكاؤكم، ولكنكم غفلتم عن الموت وسيتم عهدي، واستخففتم بحقي كأنكم لستم بميتين ولا بمحاسبين كم تقولوا ما لا تفعلون، وكم توعدون فتخلفون، وكم تعاهدون فتنقضون، لو تفكرتم في خشونة الثرى ووحشة القبر وظلمته لقل كلامكم، وكثر ذكركم، واشتغلتم بي،
ماذا عليكم با بني آدم لو جعلتم مكان كل نعمة شكرا، أو اكثرتم الثناء علي
6
6
ولم تجاوزوا نعمتي بالبذخ والكفر، واكثرتم ذكري فإن الذكر للقلب حياة والوقيعة في الناس تزيد القلب عمى وظلمة.
يا عجبا لمن أيقن بالموت كيف يضحك ويلهو ويلتذ بعيش وتطيب له الحياة وهو يعلم أن له في القيامة روعات ووقفات وفزعات وسؤالات لا ينجيه منها إلا رحمتي في يوم تظهر فيه الفضائح، وتشهد الجوارح، وليس هناك حجة تنفع، ولا عذر يسمع، ولا حق يبطل، ولا مظلوم يحجب عبدي من اكرم عندي منك إذا خفتني فإن كنت تقول اني غفور فلا تتقينى
يا داود صفني لخلقي بجودي وكرمي وصفني بالعفو والغفران
والاحسان
يا داود: من لقيني من عبادي وهو يخاف عذابي لم أعذبه بعذابي
•
عبدي لعلك تضحك بالغداة وتموت بالعشي، أو تضحك بالعشي وتموت
بالغداة
•
ما أشد جهلك وأشد غرتك.
طوبى لمن اعطى القصاص من نفسه، ورد التبعات إلى اهلها إبكوا
-10 -