كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

الأراذل حقر، ومن جالس العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن تهاون بالدين ارتطم، ومن اغتنم أموال الناس افتقر ومن جهل موضع قدمه مشت في ندامة، ومن خشي، ومن لم يحرس الأمور القيامة يوم جزع، ومن صارع الحق صرع، ومن احتمل ما لا يطيق عجز، ومن عرف

الله فاز

أجله قصر أمله، ومن ترك الجهل لزم طريق العدل،

واعلم بالحقيقة أنه إذا صلح القلب كفاه قليل من الموعظة، واذا فسد لم

يزدد مع الموعظة الا قسوة. شعرا: لا ينفع الوعظ قلبا قاسيا ابدا والحبل في الحجر القاسي له أثر اذا قسا القلب لم تنفعه موعظة كالأرض إن سبخت لم يحيها المطر

ومن اعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار، وأصل ذلك العلم والمعرفة والتقوى، فكما لا يستضيء الأعمى بضوء النهار فكذلك لا ينور العلم إلا أهل التقى وكما أن الميت لا ينفعه الدواء فكذلك لا ينفع الأدب في أهل

الدعوى.

وكما ان الوابل لا تنبت على الصفا فكذلك الحكمة لا تثمر في قلب محب الدنيا، ومن خالف قوله عمله فقد كثر جهله لأن من لا ينفعه دواء كيف

يعالج به غيره

•

كما ذكر في الخبر أن العبد اذا وعظ الناس يناديه الملكان الموكلان به: يا واعظ الناس عظ نفسك قبل ان تعظ الناس، واستح من مولاك، وفي هذا المعنى ما ذكر عن النبي أنه قال: «من وعظ الناس ولم يتعظ وزجر ولم يزجر ونهي ولم ينته فهو عند الله من

شعرا:

الخائنين

يا واعظ الناس وعظا ليس يفعله تنهى سواك وعاد القلب في لبس

يتحسرها

كغاسل لثياب الناس يلحها وثوبه غرق في النتن والنجس

- 14 -