الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤وجعلها عنده أمانة وهي القلب، وأودع فيها أربع جواهر، وهي العقل والمعرفة والايمان واليقين ووكل بالقلب أربعة أعداء: ابليس والدنيا والنفس
والهوى ومرادهم ان يسلبوا تلك الجواهر.
واعلموا انه اذا صلح القلب صلح الدين، واذا فسد القلب فسد الدين كما ذكر عن النبي أنه قال: «إن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فسد الجسد كله
وهي القلب
ومعنى الجسد ها هنا الدين، لأن بالدين صلاح الجسد وأصل فساد القلب ترك المحاسبة للنفس، والاغترار بطول الأمل فإذا أردت اصلاح قلبك الارادة عند الخواطر فخذ ما كان الله، ودع ما كان لغير الله
فقف
وقد ورد في معنى القلب أخبار كثيرة.
فللقلب شهوة واقبال وادبار فالزموها عند شهواتها واقبالها، وذروها عند فتراتها وادبارها
وذكر عن ابن المبارك أنه قال: القلب مثل المرآة اذا طال مكثها في الندى
صدأت، أو كالدابة اذا غفل عنها صاحبها عدلت عن الطريق.
وذكر عن بعض الحكماء أنه قال: مثل القلب كمثل البيت له ستة أبواب، ثم قيل لصاحب البيت: احذر ان يدخل عليك أحد من هذه الأبواب بشيء فيفسد عليك البيت فالبيت هو القلب، والأبواب الستة هي: العين والأذن واللسان والفرج واليدان والرجلان. فمتى انفتح من هذه الأبواب شيء بغير علم ضاع البيت
وذكر عن أبي سليمان الداراني انه قال: القلب بمنزلة القبة المضروبة القائمة المنصوبة، وعلى القبة أبواب مغلقة وفي داخل القبة جواهر نفيسة: وهي العقل والدين والايمان والحياء والمعرفة واليقين والاخلاص وجميع أنواع
- YE-