كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

وعلاجه عسير إذ هو مغيب على الانسان، ولا يكاد يشعر حتى تدخل فيه آفة او يحدث فيه حادث، ولا يقدر ان يمتنع من ذلك فيحتاج الانسان ان يبحث عن

ذلك بأشد البحث، وقوة العزم، ودقيق النظر، وكثرة الرياضة.

واعلم بالحقيقة ان من القلب تكون جميع انواع الخير وانواع الشر كالنية والاخلاص والعجب والرياء والبخل والطمع والتوكل واليقين والحرص والأمل والكبر والفخر وحب الدنيا والتوبة وحسن الظن والخوف والرجاء وما أشبه ذلك من أنواع الخير وأنواع الشر، إذ القلب هو معدتها لكونها فيه ومنها فخوف الفقر وسخط المقدور والغل والحقد والحسد والغش وطلب العلو وحب

الثناء وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع والكبر والرياء والغضب والآنفة والأنفة والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والرغبة والبذخ والأشر والبطر وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء والفخر والخيلاء والتنافس والمباهاة، والاستكبار عن الحق، والخوض فيما لا يعني وحب كثرة الكلام، والصلف والتزيين للخلق، والمداهنة والعجب، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس وزوال الحزن من القلب، وخروج الخشية من القلب وشدة الانتصار للنفس، إذا نالها ذل، وضعف الانتصار للحق، واتخاذ اخوان العلانية على عدوان السر، والأمن من مكر الله في سلب ما أعطي، والاتكال على

،

الطاعة، والمكر والخيانة والمخادعة، وطول الأمل والقسوة، والفظاظة والفرح بالدنيا، والأسف على فواتها، والأنس بالمخلوقين، والوحشة بفراقهم والجفاء والطيش والعجلة وقلة الحياء وقلة الرحمة وهذه أمثالها من صفات القلب. مغارس الفواحش ومنابت الأعمال المحظورة.

ثم اعلم ان جميع الآفات المهلكات قد تعلقت بالقلب وسارعت إليه، وهو بالانقلاب أقرب، وإنما سمي القلب قلبا لتقلبه.

وقد ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي

- 26 -