كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

وحصول الكلام في السمع كإصابة السهم للغرض يمزق قرطاسه وان

اخرج جلاسه حركن بالحقائق عن سماع الغني في غنى فضول الكلام في الاستماع مثل شرب الخمر تشتهي وتفسد خلافا، واصلح ما كانت فعلا أفسد ما كانت عقلا. وأحى ما كانت نفسا أقتل ما كانت حسا، وبقدر تمتعك بلذتها تجني ثمار عائلتها، وكن لسماع ما ينفعك أشغل لسمعك من سماع ما يضرك، ولا تضيع عزيزا لست قادرا على رده في سماع ما غيره انفع

منه

ولا تضيع جواهر أوقات عزيزة في اكتساب رذائل كلمات حقيرة، فحصول الكلمة الطيبة كفلق الصبح في الجو كلما دام في الأفق نوره إدلهم وحصول الكلمة الخبيثة في السمع كالغسق في الجو كلما دام إذْهُم

ظلامه

والتعرض لسماع الفضول كتعرض صفاء شفاف جوهر المرأة للهواء

6

إن لم يكسه حربا أبدا غطى على رونقه الضياء، فعليك بصيانة أذنك عن كل

شيء من الفضول.

واعلم ان المستمع أشر من المتكلم، إذ لأنك إذا سمعت القبيح والمنكر

ورضيت بذلك كنت شريكا لقائله في الاثم.

عما كتم

6

وفضول السمع تبع للكلام والنظر، فكل ما لا يحل لك الكلام به ولا النظر اليه، فكذلك لا يحل لك استماعه ولا التلذذ به، وإياك والبحث في كتابه فقال: ولا فذلك تجسس وقد نهى الله عنه عنك من سر تجسسوا) (1) وإياك وسماع اللهو والغناء والنوح وغيبة المؤمنين. وذلك كله حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير، وقد ذكر عن النبي أنه قال: «من استمع الى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك» (2) ومن استمع

1 - الآية 12 من سورة الحجرات

2 - الزيت المغلي

- re-