كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

العلم؟ قال: الذين يعملون به. قال: فما ينفي العلم من صدور العلماء؟

قال: الطمع

وعن عيسى بن مريم ـ عليه السلام - أنه قال: (ما أكثر الأشجار وليس كلها مثمرة، وما أكثر العلماء وليس كلهم بمرشد، وما أكثر الثمار وليس كلها بطيب، وما أكثر العلوم وليس كلها بنافعة

وعن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه قال: إذا لم يعمل العالم بعلمه يستنكف الجاهل أن يتعلم؛ لأن العالم إذا لم يعمل بالعلم لا ينفع العلم إياه ولا غيره وإن جمع العلم بالأوقار (1)

وقال سفيان بن عيينه: ليس يحسن على الناس الجهل فمن عمل بما يعلم فهو من أعلم الناس، ومن ترك العمل بما يعلم فهو جاهل

وقال رجل للحسن البصري: إن فقهاءنا يقولون كذا. فقال الحسن: وهل رأيت فقيها قط، إن الفقيه الزاهد في دنياه الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه.

6

ويقال: اذا اشتغل العالم بجمع الحلال صار العوام يأكلون الشبهة واذا صار العلماء يأكلون الشبهة صار العوام يأكلون الحرام، واذا صار العلماء

يأكلون الحرام صار العوام كفارا

قال الفقيه: لأن العلماء اذا جمعوا الحلال والعوام يقتدون بهم في الجمع وهم لا يحسنون العلم فيقعون في الشبهة، وإذا أخذ العلماء في الشبهة وتحذروا من الحرام فالجهال لا يميزون بين الشبهة والحرام، فيقعون في الحرام، وإذا جمعوا من الحرام، فيقتدي بهم الجهال ويظنون أنه حلال فيكفرون، إذ

استحلوا الحرام

1 - أي جمعه بالأحمال

٣٤ / ٦٠٦