الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١الغنى، واتكاله على العلم دون العمل، وعلى القول دون الفعل، وعلى الظاهر دون الباطن، وعلى الرواية دون الرعاية، وأن يكون قوله أكثر من فعله، واظهاره أكثر من اضماره، وذكره أكثر من اختياره، ومؤونته أكثر من معونته، وتملقه أكثر من محبته، وعدته أكثر من عطيته، وأطماعه أكثر من مواساته، ودعواه أكبر من منزلته ومن ذلك قطعه الكلام على العالم الحكيم المتكلم وطمأنينته وسكوته وفرحه بحسن حاله.
ولا يتأمل تغير الحال عليه، ولا ينظر في عاقبة أمره ولا يسأل الله العفو والعافية، وان رأى سوء حال يضجر ولا يشكر أحواله السالفة التي كان فيها في نعمة ورخاء ورغد ومن ذلك استثقاله مجالسة من يخبره بعيوبه وينصحه واعراضه عنه وهربه منه، واستحسانه مجالسة من يمدحه ويتواضع له واقباله عليه كأنه يكره الارشاد ويحب التلبيس والمداهنة، ولا ينظر في عاقبة كل واحد منها، ومن ذلك تسارعه إلى الرئاسة دون احكام أمر نفسه واحتناك سنه، ولا يتفقد الأخطاء والآفات، ومن ذلك أن يكون عند ذكر الله وقراءة القرآن ومذاكرة العلم والحكمة والثواب والعقاب في غفلة وتهاون وانبساط وضحك وعدم خشوع وهيبة ووجل
ذلك
ومن ذلك أن يكون مشغولا بفضائل غيره فارغا من فرائضه تاركا فهو في يقدم أمر المخلوق، ويؤخر أمر الخالق، ومن ذلك إذا بلغه نمام عن طاعن فيه وغائب إياه نميمة أو بهتانا تسارعه في شتمه وإرسال لسانه في عرضه وإظهار الحدة والخفة من نفسه
•
وترك حلمه ووقاره وتأمله وترك التثبيت فيه. قال الله - تعالى -:
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) (1) وفي قراءة
(فتثبتوا)
-01 -
الآية 6 من سورة الحجرات
-1