كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

وقيل: من ترك الورع اسود قلبه بالشبهات والتخليطات

الفائدة وقال حكيم: النزاهة اشرف من سرور

وأول الزهد ان لا تريد سوى الله، وان تقطع طمعك من المخلوقين، ثم تمسك لسانك وجوارحك ان لا تغتاب احدا ولا تقول إلا خيرا، ثم تعلم أنه ما كان لك لن يخطئك، وما لم يقدر لك فلا حيلة لك فيه، ولا تجزع على ما مات ـ لعله ـ فات، ولا تجزع من الذل، ولا تحب إلا الله وخفه أشد المخافة

فإنك موقوف بين يديه

وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزهد ما هو فقال: «مثل الآخرة في قلبك، والموت نصب عينيك، وكن من الدنيا على وجل وأد فرائض الله،

6

واكفف عن محارمه ونابذ هواك، واعتزل الشك والشبهة والطمع والحرص، واستعمل التواضع والفقه وحسن الخلق ولين الكلام واقنع بقبول الحق من حيث ورد عليك، واجتنب الكبر والبخل والفخر والرياء ومشية الخيلاء، ولا تستصغرن نعم الله عليك وان قلت وجاورها بالشكر

واذكر الله في كل وقت واحمده على كل حال، واعف عمن ظلمك وصل من قطعك واعط من حرمك، وليكن صمتك فكرا وكلامك ذكرا ونظرك اعتبارا، واعمل الفكرة في المعاد، واجعل شوقك إلى الجنة، واستعذ بالله من النار، وعاشر الناس بخلق حسن. واصبر على النازلة، واستهن المصيبة، وامر بالمعروف وانه عن المنكر ولا تأخذك في الله لومة لائم، وخذ من الحلال ما شئت اذا مكنك، وجانب الجمع والمنع، واعتصم بالاخلاص والتوكل وابن على أساس التقوى

•

وكن مع الحق حيثما كان، وميز ما اشتبه عليك بعقلك فإنه حجة الله عليك ووديعته فيك وبرهانه عندك وذلك اعلام الزهد ومنهاجه والعاقبة

للمتقين

- 76 -