كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

وذكر في الخبر: ان أيوب عليه السلام مكث ملقى في كوم مزبلة سبعة أعوام فلا يمر عليه أحدا الا وضع يده على أنفه من شدة نتنه، حتى ذكر انه مر عليه رجلان من اكرم اصحابه عليه اذ كان في صحته فقال احدهما للآخر ما تقول في هذا؟

فقال الآخر: لو كان الله بهذا حاجة أو كان كريما على ربه ما بلغ به من البلاء ما بلغ، فلما سمع أيوب مقالته نادى ربه فقال: رب اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين (1)

وانما اراد خير الكلام الذي سمع من الرجل والله اعلم

وذكر عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني إن الذهب يجرب (2) بالنار

فله وان العبد الصالح يجرب بالبلاء، فإذا احب الله عبدا ابتلاه فمن رضي

سخط فعليه السخط

الرضى ومن وذكر في الخبر: انه كان في بني اسرائيل ملك جبار طاغ يدعو الناس الى اكل لحم الخنزير، فأتى بامرأة يقال لها سارة وكان لها سبعة اولاد وكانوا من المجتهدين في عبادة الله وطاعته، فدعا باكبر اولادها ليأكل لحم الخنزير فقال له: ما كنت آكل شيئا مما حرم الله علي، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وجميع اعضائه عضوا عضوا وأمه واخوته ينظرون اليه والى فعله ولم يزل يعذبه حتى مات ثم دعا بالذي يليه من تحته فقال له: كل شيئا من لحم الخنزير فقال له: ما كنت لأكل شيئا مما حرم الله علي فأمر بعذابه فأتوه بقدر كبير من نحاس فملأه زيتا ثم امر ان توقد تحته النار حتى غلي، ثم اخذه ورمى به في القدر فتناثر لحمه من عظمه، ثم دعا بالذي يليه من تحته فقال له: كل من لحم الخنزير، فقال له: ما كنت لأكل شيئا مما حرم الله علي وانت اهون عندي واحقر من ذلك فاصنع ما شئت، فقال لمن حوله اتدرون ما أراد هذا بقوله؟

1 - الآية 83 من سورة الأنبياء

2 - وجد في الأصل ان الذهب بالنار والصحيح ما أثبت

- AY-