كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

بالطعام وأصحابي حديثو عهد بلين العيش وكنت قد تجوعت له فأتى بخبز يابس واكسار فجعل أصحابي يعافون ذلك وجعلت آكل فأجيد، فجعلت أنظر وهو يلحظني من بينهم ثم سبقت مني كلمة تمنيت أني سخت في الأرض ولم ألفظ بها، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ إن الناس يحتاجون إلى صلاحك فلو عمدت إلى طعام هو ألين من هذا. فزجرني وقال لي: كيف قلت؟ قال: قلت أقول: لو نظرت يا أمير المؤمنين إلى قوتك من الطحين فيخبز لك قبل إرادتك بيوم، ويطبخ اللحم كذلك، وتؤتى بالخبز لينا واللحم غريضا. فسكن غربة وقال: يا ربيع؛ لو شئنا ملأنا هذه الرحاب من صلائق وسبايك ولكني رأيت الله - تعالى - نعي على قوم شهواتهم فقال: أذهبتم

(1)

طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ثم أمر أبا موسى أن يقررني ويستبدل بأصحابي. فرجعت إلى موضعي واستبدل بالآخرين غيرهم.

فانظر كيف انتفع هذا بتواضعه الظاهر بين يدي عمر - رضي الله عنه.

-

حين أظهر له التواضع في اللباس والكلام والأكل فنفعه ذلك وكان سبب بقائه على العمل دون أصحابه الذين لم يظهروا منهم ذلك فكيف لا تنتفع أنت أيها المسكين بتواضعك الباطن بين يدي رب العالمين رب العزة عالم السريرة وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم.

الأخبار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما زاد الله عبدا يعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه وما من أحد إلا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانه فإن هو رفع نفسه جبذاها (2) ثم قالا: اللهم ضعه وإن وضع نفسه قالا: اللهم ارفعه.

1 - الآية 20 من سورة الأحقاف

2 - هكذا في الأصل والصحيح (جذباها)

-117 -