كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقيل: العاقل إذا والى بذل في المودة نصره، وإذا عادى رفع عن الظلم قدره فيسعد مواليه بعقله ويختصم معاديه بعدله إن أحسن إلى أحد ترك المطالبة بشكره، وإن أساء إليه مسيء سبب له أسباب العذر ومنح له العفو والصفح.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا به ما أمرتم به وما أنهيتم عنه، واعلموا أنه يمجدكم عند ربكم واعلموا أن العاقل من أطاع الله وان كان دميم المنظر حقير الخطر دنيء المنزلة رث الهيئة، وأن الجاهل من عصى الله - تعالى - وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحا نظيفا، والقردة والخنازير أعقل عند الله ممن عصاه ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا إياكم فإنكم من الخاسرين

وروي أن الله - تعالى - أرسل جبريل إلى آدم - عليهما السلام - بالعقل والايمان والحياء. فقال له: اختر أيها شئت، فاختار منهم العقل. فقال جبريل للايمان والحياء: انصرفا فقد اختار عليكما العقل، فقال الايمان: أمرني ربي - عز وجل - أن أكون حيث يكون العقل لا أفارقه أبدا. وقال الحياء: أمرني ربي - عز وجل - أن أكون حيث يكون الايمان لا أفارقه أبدا فاجتمعت هذه الخصال الثلاث في آدم ـ عليه السلام -.

وفي الخبر: مثل هذا الدين كالشجرة المثمرة في الحديقة؛ الايمان أصلها، والصلاة عمودها، والزكاة ماؤها، والحج أوراقها، والأمر بالمعروف ظلها، والنهي عن المنكر منارها، وحسن الخلق ثمرها، ولا يكمل الايمان إلا بالخلق الحسن، والدليل على صحة جلالة العقل وعلوه وشرفه؛ أن الله على عباده شيئين؛ وهما الأمر والنهي، وكلاهما موقوفان على العقل كما جاء في محكم التنزيل: فاتقوا الله يا أولي الألباب) (1) وأولو الألباب هم

أهل العقول.

1 - الآية 100 من سورة المائدة

- 53 -

٤٦ / ٦٠٦