الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠من تبنة من جدار وهو يتكلم في اغتياب المسلمين بكلام يدخل به النار.
وكان أبو بكر - رحمه الله - لا يغتاب في مجلسه أحدا ويقول: إن ذكرتم
الله أعناكم، وإن ذكرتم غيره قمنا وتركناكم
وكان ميمون لا يغتاب ولا يدع عنده أحدا يغتاب وينهاه فإن انتهى وإلا
قام وخلاه.
•
وقال الحسن: والله للغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في جسده وقال بعضهم: أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس.
وقال ابن عباس: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك.
وقال عمر: عليكم بذكر الله، وإياكم وذكر الناس فإنه داء
ومر عيسى - عليه السلام - والحواريون على جيفة كلب فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا. فقال عيسى: ما أشد بياض أسنانه كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب، وينهاهم على أنه لا يذكر شيء من خلق الله - تعالى -
إلا أحسنه.
وقال الغزالي في كتابه: حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه ولو بلغه سواء ذكرت نقصا في بدنه أو في خُلُقه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه وحتى ثوبه وفي داره وفي دابته
وقال: المستمع لا يخرج من اثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه فإن عجز فبقلبه، أو قدر على قطع القيام أو قطع الكلام بكلام غيره ولم يفعل لزمه، وإن قال بلسانه: اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق لا يخرجه عن الاثم ما لم يكره بقلبه، ولا يكفي أن يشير باليد أي اسكت أو يشير بحاجبه
- 210 -