كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

وقيل لحكيم: ما أدب النفس؟ قال: أن تعرفها الخير وتحثها عليه، وتعرفها الشر وتزجرها عنه، وكان يقال: من قعد به حسبه نهض به أدبه وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني عز السلطان يوم لك ويوم عليك، وعز المال وشيك ذهابه وسريع انقطاعه، وعز الحسب إلى خمول ودثور، وعز الأدب راتب واصب لا يزول بزوال المال ولا يحول بحول

السلطان

وقيل: أهل الأدب هم الأكثرون وإن قلوا، ومحل الأنس حيث حلوا

وقال خالد بن صفوان لبنيه: يا بني؛ الأدب بهاء الملوك ورياش السوقة، والناس بين هذين فتعلموه تجدوه حيث تحبون

وقيل: ترك الأدب موجب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب. وروي عن ابن المبارك أنه قال: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى

كثير من العلم.

وقال أبو نصر: الناس في الأدب على ثلاث طبقات، فأما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم، وأشمار الملوك، واشعار العرب. وأما أهل الدين فأكثر آدابهم رياضة النفوس، وتأديب الجوارح وحفظ الحدود، وترك الشهوات. وأما أهل الخصوص فأكثر آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر، وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور في مقامات القرب

وقال سهل بن عبدالله: من قهر نفسه بالأدب فهو يعبد الله

-

- 260 -