كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

إذا لم يكن علم يزين به الفتى وإلا فمال ساتر لمعائبه فإن لم يكن هذا ولا ذا فليته قضى نحبه من قبل تبدو معائبه

وقال رجل الحكيم: عظني. قال: لا تغضب فتندم. قال: زدني. قال: خالف هواك تسلم. قال: زدني. قال: اعمل بما تعلم. قال: زدني. قال: اعمل لنفسك قبل أن تهرم. قال: زدني. قال: الزم الطريق الأقوم. قال: زدني. قال: زن الكلام قبل أن تتكلم. قال: زدني. قال: قدم زادك قبل أن تتقدم. قال: زدني. قال احفظ صحتك قبل أن تسقم. قال: زدني. قال: اخرج من قلبك حب الدرهم.

6

وأما آداب الصحبة مع الله - تعالى -؛ فإطراق الرأس، وجمع الهم ودوام الصمت، وسكون الجوارح، ومبادرة الأمر، واجتناب النهي، وقلة الاعتراض على القدر، ودوام الذكر وملازمة الفكر، وإيثار الحق على الباطل، واليأس من الخلق، والخضوع تحت الهيبة، والانكسار تحت الحياء، والسكون عن حيل الكسب، ثقة بالضمان، والتوكل على فضل الله - تعالى - معرفة بحسن الاختيار.

وهذا ينبغي أن يكون شعارك في جميع ليلك ونهارك، فإنه أدب الصحبة مع صاحب لا يفارقك والخلق كلهم يفارقونك

وأما أدب العالم: سعة الاحتمال، ولزوم الحلم، والجلوس بالهيبة على سمة الوقار مع إطراق الرأس، وترك التكبر على جميع العباد إلا على الظلمة زجرا لهم عن الظلم. وإيثار التواضع في المجالس والمحافل، وترك الهزل والدعابة، والرفق بالمتعلم، والتأني بالمتعجرف، واصلاح البلد بحسن الارشاد وترك الحرد عليهم، وترك الأنفة من قول لا أدري وصرف الهمة إلى السائل وتفهم سؤاله، وقبول الحجة والانقياد للحق بالرجوع إليه عن الهفوة، ومنع المتعلم من علم يضره، وزجره عن أن يريد بالعلم النافع غير

- 262 -

-