كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

ومن وصية أبي زكريا لأولاده قال لهم: إذا قمتم من جماعة فلا تفتحوا أطراف ثيابكم فلعل فيكم رائحة خبيثة، وإذا أردتم أن تسألوا عالمكم فلا تدنوا منه فلعل فيكم رائحة خبيثة. واسألوا عالمكم في أول سؤالكم بالسهلة لا بالشكلة

وقيل إن أراد أن يسأل عالمه فإنه يستأذنه، فإن أذن له سأل، وإلا فلا، فإن جاء سائل ثان وأراد أن يسأل فإن كان الأول أذن له العالم وكان الكلام بينهما فلا يحتاج الثاني إلى الاذن، فإن لم يأذن للأول منهما فإنه يستأذن السائل الممنوع، فإن أذن له سأل العالم وإلا فلا، فإذا حرد المسئول فلا ينبغي أن يسأل ولا أن يراجع بعد الحرد، فإن أراد أن يسأل حاجة فإنه يقعد عن يمينه، وإن كان كاتبا فليقعد عن يساره، وإن كان طالب علم فليقعد مقابلة وجهه ويجعل عينه مقابلة صدره، وإنما يسأل في حال نشاطه وارتياح قلبه كما قيل شعرا:

وارصد خواطر ساعات النشاط له إذا أردت لبعض القول تكرارا

وأدب الجواب تسعة أوجه؛ رد العلم إلى نهايته، والتفهم في

6

السؤال، والترسل في الجواب، والجواب بالود، وحسن الرأفة والانصاف وترك الاغفال، واختيار مسالك العلم، وأدب الولد مع الوالدين أن يستمع كلامهما، ويقوم لقيامهما، ويمتثل أمرهما، ولا يمشي أمامهما، ولا يرفع صوته فوق صوتهما ويخفض لهما جناح الذل، ولا يمتن عليهما بالبر لهما، ولا بالقيام بأمرهما، ولا ينظر إليهما شذرا، ولا يقطب وجهه في وجههما، ولا يسافر إلا برأيهما.

شزراً

وقيل: طلب الأدب أولى من طلب الذهب

وقيل: أدب السؤال سبعة؛ خفض - لعله غض ـ البصر، وخفض

- 264 -