الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢فإنه استخفاف بدعائه، ولكن قف حتى يفرغ من دعائه وأجبه بمثله، فإذا قرعت الباب فتمهل وليكن بين كل ضربتين ما يفرغ المتوضئ من وضوئه والمصلي من صلاته ركعتين، والأكل من أكله واللامس من حاجته، وإذا دخلت على رجل فاجلس حيث يأمرك بالجلوس؛ فإن المرء يعرف بعوار
داره.
وحكي أن رجلا استأذن على أبي حنيفة وكانت عنده بطيخة فسترها بثوب وأشار أبو حنيفة بالجلوس إلى موضع آخر، فأبى وجلس على البطيخة وكسرها. فمخالفة رب البيت في جلوسه جاهلا مخالفا مقبحا ضامنا فاعلا ما ليس يحسن مخالفا لأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدب إذا حضر قوم أن يتكلم الأكبر منهم وبذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم
ومن الأدب اجتناب النعاس عند الناس فإنه من سوء الأدب، وفيه ثلاث خصال؛ إما أن يكون من صاحبه حدث أو كلمة نافعة تمر فتفوته أو يكون تاركا لحرمة الجلساء، وإذا حدثت رجلا فتهاون بحديثك فكف عنه فإنه قيل: من حدث من لم يستمع لحديثه كان كمن قدم طعاما إلى أهل القبور.
ومن كان في مجلس ثم قام منه ثم رجع فهو أحق بذلك
ويكره أن يبزق الرجل عن يمينه، وقيل إن أبا بكر بزق عن يمينه في
مرضه الذي مات فيه ثم قال: ما فعلها قبل اليوم.
وليكن لنفسه مصلحا مهذبا وناصحا مؤدبا، فقد قال بعض الحكماء:
أصلح نفسك يكون الناس تبعا لك.
وأن يؤدب خدمه وغلمانه فإن الخادم دليل على المخدوم.
ويكره في الأدب إعادة الحديث
- 272 -