كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

إن الدعوة إلى الله حياة الأديان وأنه ما قام دين من الأديان ولا انتشر مذهب من المذاهب ولا ثبت مبدأ من المبادئ إلا بالدعوة ومن يمعن النظر فيما قصه الله - تعالى - في كتابه الحكيم على رسوله الصادق الأمين من أنباء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يرى أنهم قد اتفقوا على دعوة أقوامهم إلى توحيد الألوهية والربوبية، وإخلاص العبادة الله، والخضوع له - تعالى - والايمان باليوم الآخر وما فيه من البعث والجزاء على الأعمال والترغيب في طاعة الله جل وعلا والترهيب من مخالفته وعصيانه والحث على التحلي بالأخلاق الحسنة والتحذير من الأخلاق السيئة

ولقد كان المسلمون في الصدر الأول ولا سيما على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - يهتمون بأمر الدين وقد كانت خاصة الصحابة - رضوان الله عليهم - الذين صحبوا النبي صلوات الله وسلامه عليه، وتلقوا عنه متواصلين متكاتفين يشعر كل منهم بما يشعر به الآخر من الحاجة إلى نشر الاسلام وحراسته ومقاومة كل ما يمس شيئا من عقائده وأحكامه وآدابه ومصالح أهله وممن أحرز قصب السبق في هذا المضمار الحسن البصري وأبو ادريس الخولاني وعمر بن عبدالله بن زرارة الهمداني كان يكنى أبا ذر وابن السماك وهو أبو العباس محمد بن صبيح وسفيان الثوري والامام ابن الجوزي، هؤلاء وغيرهم كثير برعوا في الدعوة إلى الله وإرشاد العباد إلى الحق

ويندرج تحت هذا الفن: وعظ، وتذكير، وقصص؛ فالوعظ والموعظة والعظة النصح والتذكير بالعواقب سواء كان بالاستمالة والترغيب أم بالزجر والترهيب. قال ابن سيدة: هو تذكيرك الانسان بما يلين قلبه من

ثواب وعقاب

وفي الاصطلاح: يطلق على القول الحق الذي يلين القلوب ويؤثر في النفوس ويكبح جماح النفوس المتمردة، ويزيد النفوس المهذبة إيمانا

1 -

٦ / ٦٠٦