كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

وعلى الجملة فالدعوة إلى الله بالوعظ والارشاد هي العلاج الوحيد

الصلاح العالم. والدين الحنيف هو الدواء المفيد لشفاء القلوب من أمراضها ولا سلامة للعالم من مخاطر الشقاء إلا به. ولا شك أنه إذا ترك علاج القلوب من هذه الأمراض استفحل أمرها. ومتى أهمل تطهير النفوس من أدران النقائص والرذائل عظم خطرها وانتشر الفساد وهلك العباد وزاد البلاء وساء حال المجتمع الانساني

ولقد أدرك العالم العماني الجليل والعلامة التقي الورع الحكيم الشيخ سالم بن عبدالله بن راشد آل بوسعيدي - رحمه الله - كل هذه الأمور التي سبق ذكرها وأدرك أهمية دور الدعوة والوعظ والارشاد في ذلك فقام - جزاه الله خير ما يجزي به الصالحين - بتأليف وتركيب هذه الأدوية النافعة التي تصحح القلوب من أمراضها وتنبه العقول من غفلتها وتطهر النفوس من أدران النقائص والرذائل وتنير أمامها السبل الموصلة إلى الرشد حتى ترجع عن غيها وتعود إلى حد الاعتدال وتتحلى بالفضائل والكمال

والكتاب فيما حواه من علم غزير صورة واضحة لما كان عليه المؤلف من تقوى وعلم وورع حيث استطاع بما وهبه الله - عز وجل ـ من نور الحكمة وقاطع الحجة وساطع البرهان وقوة البيان ومتانة العلم أن يجعل من كتابه كنزا ثمينا مملوءا بأنفس الجواهر وأجمل الحلل التي يتحلى بها كل من سلك سبيل الدعوة إلى الله والتي أدرك هذا العالم الجليل عظم منزلتها وعلو قدرها من كتاب الله الكريم في قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. وقوله جل شأنه: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم

المفلحون)

والمؤلف في ذلك ينهج منهج الامام الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين)، فقد جمع في كتابه القيم كل ما يحتاجه الانسان في أمر معاشه ومعاده

- 12 -

٨ / ٦٠٦