الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢والتحريف، وإن من هذا كيف هذا. وإن علم القرآن لا يعلمه إلا من خاف فأبصر به من عمى وسمع به من صمم، وحيي به إذ مات، ونجا من
السيئات
واعلم يا قارئ القرآن أن العهد بالرسول قد طال، ولم يبق من القرآن إلا رسمه، ومن الاسلام إلا اسمه، وان الله لم يجعل ما قسم بيننا ليغلب قوينا ضعيفنا، ولا كثيرنا قليلنا، بل قسم برحمته بالأقسام وبالعطية بالعد والاحسان فاتبع الذين صدقت أقوالهم أفعالهم، وانقطعت من الدنيا آمالهم،
سامة، ولا يحتر منهم رغبة، ولا ينظرون إلى الدنيا بعين بغية
6
لا تعتريهم ولا يعتقدون لها على مودة ولا يفرحون لها بزينة بل ضربوا في السهم الأمد وسلكوا الطريق الأقصد ولزموا السبيل الأرشد وهم أئمة التقى ونجوم الهدى وأعلام الدين ومنار الاسلام، كلامهم حكمة وسكوتهم فكرة ومباينتهم (1) حسرة ومخالطتهم غنيمة والاستنارة بهم حياة، والاقتداء نجاة
بهم
وعليك أيها الزائغ عن طريقهم والراغب عن سبيلهم بالاتباع فإنه ليس الاتباع كالابتداع، وعليك بطريق من كان بالله أعلم وبحلاله وحرامه أبصر وأحكم واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع تأخذ بهديهم وتقتدي بسنتهم وتسلك مسالكهم وتأخذ طريقتهم.
آثارهم وحتى
وإن ملاك الأمر أن تكون على استقامة والله إنما هلك من هلك حيث تشعبت بهم السبل وحادوا عن القصد فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
وقيل في قول الله - تعالى -: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق
تلاوته) (2) قال: يعملون به حق عمله
1 - هكذا وجدت في الأصل الآية 121 من سورة البقرة
- AY-