من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

استيلاء عبد المؤمن على بجاية وقلعة حماد بني.

ولما دان لعبد المؤمن جميع أقطار المغرب الأقصى مما كان يملكه المرابطون ـ على ما قدمناه ـ وأطاعه أهلها جمع جموعاً عظيمة وخرج من مراكش يقصد مملكة يحيى بن عبد العزيز بن المنصور بن المنتصر الصنهاجي وكان يملك بجاية وأعمالها إلى موضع يعرف بسيرات وهذا الموضع هو الحد فيما بينه وبين لمتونة، فقصده عبد المؤمن - كما ذكرنا - في شهور سنة 540، فحاصر عبد المؤمن بجاية وضيق عليها أشد التضييق فلما رأى يحيى بن العزيز أن لا طاقة له بدفاع القوم ويدان بمنعهم هرب في البحر حتى أتى مدينة بونة، وهي أول حد بلاد إفريقية، ثم خرج منها حتى أتى قسنطينة المغرب، فأرسل إليه عبد المؤمن - رحمه الله - بالجيوش فاستنزل وأتي به عبد المؤمن، هذا بعد أن عاهد عبد المؤمن أن يؤمن يحيى في نفسه وأهله ودخل عبد المؤمن بجاية وملكها، وملك قلعة حماد، بني وهي معقل صنهاجة الأعظم وحرزهم الأمنع، فيها نشأ

ملكهم، ومنها انبعث أمرهم.

وكان يحيى هذا وأبوه العزيز وجداه المنصور والمنتصر، وجدهم الأكبر حماد ـ من شيعة بني عبيد وأتباعهم والقائمين بدعوتهم ومن بلادهم أعني صنهاجة قامت دعوة بني عبيد، وهم الذين اظهروها ونشروها ونصروها. فلك يزل ملك حماد هؤلاء مستمراً، ودولتهم، قائمة وأمرهم نافذاً، لا ينازعهم أحد شيئاً مما في أيديهم، إلى أن أخرجهم من ذلك كله وملكه بأسره وضمه إلى مملكته أبو

بني

محمد عبد المؤمن بن علي في التاريخ الذي تقدم.

ولما ملك عبد المؤمن بجاية والقلعة وأعمالها رتب من الموحدين من يقوم

بحماية تلك البلاد والدفاع عنها، واستعمل عليها ابنه عبد الله. وكر راجعاً إلى

102