من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

التعريف بأبي محمد

الأنصاري

فمنهم شيخنا الفقيه الإمام العالم المحصل المحقق المجيد، الصوفي المجتهد، أبو محمد عبد الحق بن ربيع بن أحمد بن عمر الأنصاري ت 775 هـ / م، أصله من ابدة من الأندلس وجده عمر هو الواصل إلى بجاية

1285

مستوطناً.

ولد ببجاية وقرأ بها ولقي مشائخ، وكان رحمه الله روح بلده ومصره، وواسطة نظام أهل زمانه وعصره، كان يحمل فنوناً من العلم، الفقه والأصلان، أصول الدين وأصول الفقه والمنطق، والتصوف والكتابتان الشرعية والأدبية، والفرائض والحساب …

وكانت له - رحمه الله - أخلاق حسان لم تكن لغيره وكانت فيه دعابة مستحسنة مستطرفة، وكان من أملح الناس نادرة على طريقة أمثاله. من فضلاء أهل العلم والتخلق، وكان إذا أثني عليه بِحُسْنِ الخلق يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن ومن لم يكن عنده أول ما يوضع في الميزان لم يكن عنده غيره، لأن هذا إنما يجري مجرى الأساس.

وكان أكثر الناس إنصافاً في المذاكرة عرض عليه قضاء بجاية فامتنع منه، ووصل إليه كتاب المستنصر من حاضرة أفريقية بقضاء قسنطينة حرسها الله فاعتذر وتلطف في الاستعفاء عنه، وسمعت كثيراً من أهل العلم يثنون عليه ويقولون أنه لم يكن في وقته بمغربنا الأوسط مثله. توفي رحمه الله في الثامن والعشرين لربيع الأول من عام خمسة وسبعين وستمائة، ودفن بخارج باب المرسى، وكان له مشهد

لا يكون إلا لمثله. . ودخلت عليه رحمه الله في مرضه الذي توفي فيه فألمت لألمه. وذرفت

133