من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣- المقدمة المعرفة. لعلو المسافة والصفة.
1294/ 680
أما فيما يتصل بالتراث التاريخي فله فهرست لمشايخه، وكتاب الرحلة المسماة: ملء العَيْبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة بدأ في تسجيلها أثناء سفره نحو الشرق وأتمها إثر رجوعه سنة م ومن الراجح أن الشيخ محمد بن عراق 878 هـ / 933 م قام بتهذيبها وتعديلها واختصارها في ثلاث مجلدات ووصلت إلى الصفدي وكذلك المقري في نسخة من أربع مجلدات بينما وصلت إلى ابن حجر العسقلاني في ست مجلدات ولتعدد نسخها ذهب بعضهم إلى أن لابن رشيد رحلتين فذكر ابن رشد أن له رحلتان مشهورتان الأولى طاف فيها نواحي المغرب والثانية زار فيها الأندلس، كما ذكر رينو وكراتشكوفسكي بأن له رحلتين الأولى هي المعروفة بملء العيبة وأخرى في الكلام عن أهل الحديث والفقهاء الأندلسيين. وربما كان ذلك يعود إلى الالتباس بين النص الأصلي للرحلة والمختصر الذي وضعه لها ابن
عراق.
جاءت رحلة ابن رشيد في شكل تقاييد يومية ومذكرات شخصية على أسلوب المحاضرة والأمالي أبرز فيها اهتمامه بالأدب واطلاعه على الحديث، وحرصه على ذكر من تعرف عليهم من المشايخ الذين أخذ عنهم أو استمع إليهم. فكانت صورة صادقة لثقافته الدينية وميوله الأدبية وسجلا حافلاً بالمعلومات المهمة والطرائف الأدبية والمسائل الفقهية وقد غلب عليها اهتمامه بكل ما يتصل بعلم الحديث و الرواية إذ ركز على تراجم الرواة والمحدثين وفي مقدمتهم شيوخه السبتيون وعلماء تونس الذين كانوا مثار إعجابه فأفرد لهم ثلاثة أجزاء من رحلته.
تعتبر رحلة ابن رشيد مصدراً أساسياً للتعرف على الواقع الثقافي بالمغرب الإسلامي ومصر والحجاز والشام لما تضمنته من معلومات متنوعة خاصة ما يتصل منها بالمعارف الفقهية ومسائل علم الحديث والرواية، أو ما ورد فيها من قضايا خاصة كانت مثار جدال من قبيل وجود مصحف عثمان بجامع قرطبة، وصدق عقيدة الشاعر إبراهيم بن سهل والكاتب ابن حبيش، ولعل طرافة موضوع
153