من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الإفتاء والقضاء والخطابة، واشتغل بالتدريس والتأليف، ولم يفته أن يأخذ العلم على علماء تونس المشهورين أمثال محمد البرطني الأنصاري (ت 793 هـ) ومحمد بن عرفة المورغمّي (ت 803 هـ) كما لم تشغله الوظائف الدينية عن إلقاء فأخذ عليه وروى عنه علماء مشهورون كالإمام ابن مرزوق الخطيب
الدروس
(ت 842 هـ).
هذا وقد ظل ابن قنفد على صلة بالأمراء الحفصيين في قسنطينة حتى وافته
المنية في 12. الأول عام ربيع
809
هـ / 1406 م.
وقد مال ابن قنفد في آخر حياته إلى التصوف والزهد الذي عبر عنه بأبيات عديدة منها:
مضت ستون عاماً من وجودي وما أمسكت عن لعب ولهو فكم لابن الخطيب من خطايا وفضل الله يشمله بعفو
ترك أحمد بن قنفد مصنفات عديدة تعكس اهتمامه المتنوع واطلاعه الواسع على مختلف علوم عصره من فقه ولغة وتراجم وتاريخ وسير وحساب وفلك، وقد قدرت الكتب المنسوبة إليه بثلاثين تأليفاً أو تلخيصاً ذكر منها ابن قنفد نفسه سبعاً وعشرين قبل عامين من وفاته 807 هـ. واعتني بذكرها أصحاب التراجم المتأخرين عنه مثل أحمد بابا التنبكتي في نيل الابتهاج وابن القاضي في جذوة الاقتباس وابن مريم في البستان ومحمد مخلوف في شجرة النور الزكية، إلا أن أغلب هذه المصنفات المنسوبة إلى ابن قنفد ظلت مجهولة أو أصبحت في حكم المفقود والقليل منها فقط نشر أو لا يزال مخطوطاً، ومن الراجح أن جل ما كتبه ابن قنفد هو في الواقع عبارة عن تقييدات وملخصات وملحقات وتذييلات لمقررات دراسية وكتب مطولة، بينما القليل منه وضعه بنفسه مثل كتاب الفارسية (موضوع هذه الترجمة) هذا ولعل بعض العناوين المنسوبة إليه قد تكون مكررة أو أنها تحمل عناوين مختلفة.
يتوزع ما نسب إلى ابن قنفد من التأليف على أربعة أصناف، الأول منها يتصل بالتاريخ أو ما يتعلق به من تراجم وسير وأنساب ووفيات، والثاني يهتم
من التراث التاريخي * 15
225