من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

تغلب السلطان أبو فارس عبد العزيز على مناوئيه

وكان صاحب بجاية الأمير أبو الحسن ابن المولى الخليفة أبي فارس عبد العزيز قد دعا لنفسه ببجاية وبويع بها لما بلغه موت الخليفة أبي عبد الله محمد المنتصر فلما انصرف أولاد أبي الليل عن الحضرة خائبين، وفدوا عليه واستدعوه إلى الحضرة فأجابهم ونازل معهم قسنطينة، فحاصرها وضيق عليها نحو شهر يغاديها القتال ويراوحها فوقف له قائدها نبيل وقاتله ومنعه عنها، فرحل خائباً قاصداً للحضرة ومعه شيخ الدواوذة عيسى بن محمد، وكان المولى السلطان خرج بمحلته للقائه ووفد عليه سباع بن محمد شيخ الذواوذة فكان في جملته وقدم المولى السلطان بين يديه قائده محمود يحشد الحشود من الحنانشة وقرفة فوفد عليه أصحاب الأمير أبي الحسن فحملوه إليه فبايعه ووقف معه وأشار عليه بمناجزة المولى السلطان الحرب قبل كمال عساكره، وقبل قدوم العرب عليه وكان أبو النضر القائد محمود بمحلة المولى الخليفة، فلما. بما وقع لأبيه فر ولحق به سمع

ومن

وأمر الخليفة بالقبض على قائد بونة محمد ابن القائد محمود المذكور، فاعتقل بالحضرة إلى أن أطلق بعد حين وسار المولى الخليفة بعساكره ومعه أولاد مهلهل أنضاف إليهم، إلى أن قرب من سراط فوفد عليه في مساء الليلة التي كانت المعركة صبيحتها شيخ حكيم سعيد بن أحمد ومعه أتباعه من حكيم وبني علي وغيرهم، فالتقى الجمعان بإزاء وادي سراط بقرب تيفاش يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ربيع الأول عام أربعين وثمانمائة واجتمع به ذلك اليوم بذلك الموضع عرب إفريقية كلها، فصفت الصفوف ووقف المولي الخليفة في وسطها فلما رأى أصحاب الأمير أبي الحسن كثرة ما وفد على الخليفة من الجيوش ندموا إذ لم يناجزوهم الحرب في أمس ذلك اليوم، ثم قووا عزائمهم وحملت ميمنتهم على ما يقابلها فهزمتهم ثم حملت ميسرتهم كذلك حدث عن الشيخ الفقيه

254