من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

أحمد بابا يوضح طريقته في تأليف نيل الابتهاج

لما كان علم التاريخ ومعرفة الأئمة من علماء الملة، من الأمور العلية،

6

يعتني به كل ذي همة زكية إذ هم: الصالح من الطالح، والمسخوط من المقبول، ويعرف ذو العدل منهم ومن هو مجهول فيعطي كل ذي حق حقه كما ورد به أمر الرسول، اعتني الأئمة قديماً وحديثاً بالوضع فيها على أنحاء متفاوتة، وأضرب متباينة، فبعضهم عرف المحدثين والرواة جرحاً وعدالة، وبعضهم عرف أهل الفقه ومن لهم فيه مقالة، أو انتسب إلى حملته وانتحى له وكان ممَّن سعى في ذلك من أهل مذهبنا المالكية سعياً حثيثاً. فيه ما تفرق عند غيره قديماً وحديثاً الإمام الكامل، الجليل الفاضل أبو الفضل عياض ملأ الله تعالى ثراه من رحماه أزاهير رياض، ثم تابعه جماعة اختصروا من مداركه بعض ما تيسر كابن حماد وابن رشيق وابن علوان، وغيرهم من فضلاء الأعيان ثم جاء الإمام العلامة الحافظ القدوة أبو إسحاق إبراهيم بن فرحون المدني. أدخل الله على رمسه الريح الهني، فقطف من كلامه بعض ما ذكر، واستدرك عليه جماعة ممن عنه تأخر فرتبه على حروف المعجم، وبين فيه بعض من قد يخفي أو يبهم. فهو وإن لم يوف من ذلك مطلوب الغرض، فلقد قام

نقلة الدين وحملة الشريعة المحمدية، وبه يتميز

وجمع

ببعض

الحق المفترض.

فما زالت نفسي تحدثني من قديم الزمان وفي كثير من ساعات الأوان، باستدراكي عليه بعض ما فاته أو جاء بعده من الأئمة الأعيان. فقيدت فيه بحسب الإمكان حين كنت ببلد بعيدة عن نيل المقصد من ذلك، لبعدها عن مدن العلم

325