من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢طرد المسلمين من الأندلس ونزوحهم إلى أقاليم المغرب العربي
من
ثم إن النصارى نكثو العهد ونقضوا الشروط عروة عروة، إلى أن آل الحال لحملهم المسلمين على التنصر سنة أربع وتسعمائة (1498 م)، بعد أمور وأسباب أعظمها وأقواها عليهم أنهم قالوا إن القسيسين كتبوا على جميع من كان أسلم من النصارى أن يرجعوا قهراً للكفر. ففعلوا ذلك، وتكلم الناس ولا جهد لهم ولا قوة، ثم تعدوا إلى أمر آخر، وهو أن يقولوا للرجل المسلم: إن جدك كان نصرانياً فأسلم فترجع نصرانياً، ولما فحش هذا الأمر قام أهل البيازين على الحكام وقتلوهم، وهذا كان السبب للتنصر، قالوا: لأن الحكم خرج من السلطان أن قام على الحاكم فليس له إلا الموت إلا أن يتنصر فينجو من الموت، وبالجملة فإنهم تنصروا عن آخرهم بادية وحاضرة، وامتنع قوم من التنصر، واعتزلوا الناس، فلم ينفعهم ذلك وامتنعت قرى وأماكن كذلك منها بلفيق وأندرش وغيرهما. فجمع لهم العدو الجموع واستأصلهم عن آخرهم قتلاً وسبياً، إلا ما كان من جبل بللنقة فإن الله تعالى أعانهم على عدوهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة مات فيها صاحب قرطبة، وأخرجوا على لأمان إلى فاس بعيالهم وما خف من مالهم دون الذخائر، ثم بعد هذا كله كان من أظهر التنصر من المسلمين يعبد الله في خفية ويصلي، فشدد عليهم النصارى في البحث حتى إنهم أحرقوا منهم كثيراً ومنعوهم من حمل السكين الصغيرة فضلاً عن غيرها من الحديد وقاموا في بعض الجبال على النصارى مراراً ولم يقيض الله لهم، ناصراً، إلا أن كان إخراج النصارى إياهم بهذا العصر القريب أعوام سبعة عشر وألف (1609 م). فخرجت ألوف
بسبب
ذلك.
342