من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨وتغيير
من الأحداث المهمة في ولاية عثمان داي
وفي أيامه كان الفناء الأعظم وذلك في سنة ثلاث عشرة وأربع عشرة بعد الألف وهو مشهور بين أهل الحضرة بحيث اجتمعت ثلاث مسائل الوباء والغلاء السكة في زمان واحد فكان أهل تونس يرون هذه الأمور من أعظم شيء حلّ بهم بحيث بلغ قفيز الحنطة ثلاثين ديناراً. وأدركنا من كان يستعظم هذا الأمر، ولو أدرك ما رأيناه في عصرنا لاستصغر ذلك لأنا شاهدنا الغلاء المفرط الذي لم نسمع بمثله في إفريقية قط بحيث بلغ القفيز من الحنطة أضعاف ذلك. وبيع الصاع الحنطة بنصف ريال فيكون ثمن القفيز قريباً من المائة ريال وذلك في محاصرة القصبة والمدينة في الكائنة العظمى التي حرقت فيها أبواب المدينة وسيأتي لها ذكر من بعد واجتمعت مسائل غير هذه.
من
غفلة
وفي أيام عثمان داي كثرت غنائم البحر كما قدمنا لأن النصارى كانوا في عن الاستعداد لتشحين المراكب الكبار، وإنما كان يسافر الغزاة في الفراقط وما ظهرت المراكب مثل الشيطيات والبطاشات وغيرها من السفن الكبار إلا في زمن عثمان داي، وكذلك في بلاد الجزائر، وتمادى الحال إلى اليوم وسافر عثمان بنفسه للمحلة مرتين محلة الجريد وهي التي أخذ فيها بلد سدادة، ومحلة الصيف. ومهد البلاد وجعل قوانين للرعايا يكون العمل بها ويسمونها قوانين عثمان داي وقد تغيرت الآن تلك القوانين ..
وفي هذه السنة والتي تليها جاءت (جالية) الأندلس من بلاد النصارى نفاهم صاحب إسبانية وكانوا خلقاً كثيراً فأوسع لهم عثمان داي في البلاد. وفرق ضعفاء هم على الناس وأذن لهم أن يعمروا حيث شاءوا فاشتروا الهناشير وبنوا فيها
388