من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

بالرباط تحت رقم (258 (د هذا وقد ذكر الأستاذ د. عبدالله الركيبي في كتابه تطور النشر الجزائري أن للمشرفي رحلة توجد ضمن مخطوطات زاوية الهامل. على أن ما اشتهر به عبد القادر المشرفي ليس ذلك الشرح أو تلك الرسائل وإنما تأليفه عن قبائل وهران وعلاقتها بالإسبان والمعروف بـ «بهجة الناظر في أخبار الداخلين تحت ولاية الإسبان بوهران من الأعراب كبني عامر» فقد أشار في هذا التأليف الموجز إلى الإسبان وأصلهم وموطنهم قبل أن يتعرض بالتفصيل القبائل بني عامر ونسبهم وأعمالهم وما اشتهروا به بنواحي وهران أثناء الوجود الإسباني بها مع بيان الحكم الشرعي في تعاونهم مع الإسبانيين، بالإضافة إلى إشارات عابرة إلى علماء عصره ورجال الدولة على عهده وقد بين في عرضه هذا المهام التي كان يقوم بها الأعراب المتعاونون مع الإسبان والدوافع التي شجعتهم على التعامل مع الحامية الإسبانية بوهران ومما جاء في ذلك أن. بني مسخن (ما سرقين) من طوائف الأعراب … انحازوا إلى الإسبان فصاروا خدمة لهم ومن جملة جيشهم … فسنوا بهم الغارات وانتفعوا فيما يحتاجونه من الدواب

ليه

والأقوات. . . وسبب ذلك الطمع في عرضهم الفاني الذي صير المسلم مجرماً جانياً. . . وحاول أيضاً تحديد التبعات والمسؤولية فيما كان يقوم به هؤلاء الأعراب فأشار إلى أن كرشتل هم المغاطيس الذين يبيعون الناس للإسبان، ويقال لهم المغطسون فهذا الاسم هو لهم على الحقيقة ولغيرهم على المجاز لعملهم اقتداء بهم … وأن شافع من بني عامر صاروا شجى في حلق الدين باحتكام وقذى في عيون الإسلام وحلاوة في قلوب الكفرة اللثام … فكم غزوا بهم على المسلمين وكم سبوا بهم من المسلمين، وكم جاسوا بهم. خلال الديار وكم سلكوا بهم صعاب الأقطار، وقد كان المشرفي بموقفه هذا يندد ويشهر بمن كان يتعاون من المسلمين مع الإسبان ويحث المسلمين على الاحتراس منهم، وكأنه كان يهيء النفوس استعداداً لاسترجاع وهران على يد محمد الكبير في فترة

لاحقة (1205 هـ / 1791 م).

اهتم بودان (Bodin) ببهحة الناظر، فنشر نصها العربي مع ترجمة فرنسية في المجلة الإفريقية لعام 1924 ص ص 193 - 260 مع عرض لأهم الأحداث التي

413