من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨عادة أهل الجزائر ليلة القدر
وعادة متولي الجامع الكبير يفرغ قنطار أو أكثر شمع يفرقه على ثلاثين شمعة خضر ما بين الثلاثة أرطال إلى الأربعة في كل واحدة، ويأتون بهم إلى دار المفتي أو الوكيل، أيهم يحب الظهور، فإذا صلى العصر أخرج ذلك المؤذنون أو غيرهم في أيديهم ويطوفوا بهم البلاد، وأقله إلى دار الإمارة ويرجعون من طريق أخرى، وأحد الموقتين ينشد بين أيديهم، ويرفعون أصواتهم بالصلاة والسلام على النبي، حتى إذا دخلوا المسجد وزنوا ذلك وركبوهم في حسك من عود أو غيره معدين لذلك، وأشعلوهم مع ما يكثرون من قناديل القوارير، ويحيون الليل كله إلى الفجر، فإذا قرب الفجر أوتروا وقرأوا ما تيسر من الفواتح ثم أعلموا الناس بالفجر. فإذا ركع الناس الفجر صلوا بغلس، فإذا فرغوا من التسبيح وأخويه المعدين بعد الصلاة، قرأوا حزب الصبح وما يتبع ذلك، فإذا فرغوا أتي موقد القناديل بأحد تلك الشمع أو غير ذلك إلى المحراب، وكان الإمام فيه دخل هو وخواصه قبل صلاة الصبح مجتمعين في المحراب فيفتح كتابه ويقرأ من باب ونضع الموازين القسط. يوم القيامة إلى آخر الختم وهما كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، سبحان الله. وبحمده سبحان الله العظيم، فيعيدون هذا التسبيح مائة مرة، وفي هذه المدة يرشون ماء الورد حتى يعم الناس فيها، ثم يسكتون ويشرع الإمام في الدعاء المعد لذلك، وقد تقدم في الجزء الأول، وهو: الحمد الله حمد معترف بذنبه إلخ. فيقرأون من الفواتح ما تيسر كلها برفع اليدين، ثم ينصرفون.
6
وهذه عادة الجزائر دائماً، فيذهب الناس إلى خارج باب الواد، قبر سيدي
عبد الرحمن الثعالبي، نفعنا الله ببركاته، فيحضرون ختم البخاري أيضاً، على هذه الصفة، ويتهيأون إلى العيد وأنا حضرت في الموضعين مع. عامة المسلمين.
عبد الرزاق بن حمادوش الجزائري، الرحلة لسان المقال
تقديم وتحقيق أبو القاسم سعد الله،
الجزائر، 1983، ص ص 125 - 126
438