من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩حسب
أذكر
هو مسجل في عنوانها، إعجابه بأعمال محمد الكبير باي الغرب وتقديره للتاريخ باعتباره مسجلاً لأعمال الحكام ومُخلّداً لأثارهم، وهذا ما صرح به في قوله: «إذ به (أي التاريخ) عرفت به قدماء الأمم و به حفظت مكارم أخلاقهم والشيم. فاشتغلت به علماء کل قطر وصنفت به أدباء كل عصر، … وقد أردت أن منه نبذة أخذهم بها حضرة قامع المبغضين ومدوخ المكارين. السيد محمد باي بن مولانا السيد عثمان باي. مقتصراً على ذكر خروجه إلى جهة القبلة عام تسعة وتسعين ومائة وألف مقدراً بالسوائع مراحله ومبيناً منازله ومناهله. . .»، وقد جاءت رحلة بن هطال متميزة بالتسلسل في العرض والدقة في الوصف بحيث حدد المحلة باليوم والساعة وضبط أسماء الأماكن ومواقع الآبار والعيون وسجل بالأرقام ما تحصل عليه الباي من الغنائم وما تسلمه من جبايات دون إهمال لحالة السكان ووضعية العمران وعلاقة الرعية بالحكام وهذا ما جعل رحلة ابن هطال مصدراً مهماً للتعرف على أوضاع دواخل وهران وعلى طبيعة العلاقة السلطة بين (البايليك) والسكان (الرعية).
سير
التزم ابن هطال في رحلة محمد الكبير بطريقة تسجيل الخبر التقليدية، ولم يتردد في إثبات العديد من الأبيات الشعرية التي قيلت في مدح الباي محمد الكبير، فقد جاء في قصيدة أوردها للحاج أحمد بن محمد بن علال القرومي ما يدل على تعلق ابن مطال ببليغ الشعر كهذين البيتين في الإشادة بمسجد معسكر الذي بناه محمد الكبير: ألق العصا وفك رحال ركائبي بالمسجد المنشي بأم العسكر
المحكم التشييد في شرفاته فتراه يحسن كالرياض الممطر هذا ولقد كان أسلوب ابن هطال مرآة تعكس مستوى وثقافة عصره، إذ تميز بالتكلف واستعمال العبارات الركيكة والتعابير الضعيفة مع الالتزام بالمحسنات اللفظية مثل قوله في مستهل رحلته فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً ومخرج الأرواح ومصير الأشباح لها وطناً ومفضل الإنسان بالنطق المبلغ إلى كل
:
من التراث التاريخي - 29
449