من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢موكب قدوم المحمل الشريف إلى المدينة المنورة
وأعظم المواكب في المدينة المنورة يوم قدوم المحل الشريف صحبة الركب الشامي يخرج فيه جمع الموظفين والرؤساء والأعيان والعامة إلى ظاهر المدينة لتلقي المحمل الشريف، وقد كان اجتماع الخاصة في بيت هنالك حضرته بالاستدعاء فكان به شيخ الحرم والقاضي والمفتي وكبار الأئمة، وقد اتفق في هذا المجلس المجتمع لانتظار قدوم المحمل أن شيخ الحرم عرض علي استعمال التدخين وقد التزمت في جميع سفري بالبلاد الأورتاوية والبلاد التركية والبلاد الحجازية أن لا أغير شيئاً من عاداتي وأنا أكره التدخين والنشوق فلم أستعمل شيئاً من ذلك لأجل. وكنت أعتذر بما لا يحتاج إلى إقامة برهان بتعلل بأني أكره ذلك. هذه أول مرحلة تنقل إليها ركاب المحمل الشريف خرجنا إليها على الأحمرة
الاثنين
ووصلنا بعد العصر بعد أن سبقتنا أمتعتنا وما تستتبعه. وذلك عشية يوم المسادس عشر من المحرم الحرام فإذا بالخيام، مضروبة، على اختلاف ألوانها وأوضاعها سموطاً والإبل مصطفة حولها والناس في ارتجاج فكان أمير الركب سعيد باشا وهو رجل شهم حازم يحسن اللسان العربي بسبب كثرة إمرته على الحج في نحو العشرين سنة، وهو صاحب الإمارة العسكرية هنالك، وأمين الصرة في هاته السنة هو. أصف باشا وهو رجل خير ولي قيادة كثير من أعمال الترك، وكان في هذه السنة مدير البلدية بالسكودار (كذا) وهو في رتبة بيلاد باي (كذا) من بيت أصيل كان جده تبرلنلي علي باشا والي يانيه حتى ادعى فيها الاستقلال وثار على
السلطان محمود
واسم الصرَّة عبارة عن المال الخارج من دار الخلافة لإقامة شعائر الحرمين الشريفين من شموع وزيت وقناديل ولازم الإيقاد والفرش وجراية المستحقين من
582