من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

مدينة تنس

هي

التي

مدينة تنس بينها وبين البحر ميلان وهي مسورة حصينة داخلها قلعة صغيرة صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمال لحصانتها، وبها مسجد جامع وأسواق كثيرة وهي على نهر يسمى تناتين يأتيها من جبال على مسيرة يوم يأتيها من القبلة ويستدير بها من جهة الجوف والشرق ويريق في البحر وبها حمامات وتنس، هذه تسمى تنس الحديثة وعلى البحر حصن يذكر أهل تنس أنه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثة وتنس الحديثة أسسها وبناها البحريون من أهل الأندلس منهم الكركوني وأبو عايشة والصقر وصهيب وغيرهم وذلك سنة اثنتين وستين ومائتين ويسكنها فريقان من أهل الأندلس من أهل البيرة وأهل تدمير وأصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسين ابن علي وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى علي ساحل البحر فتجمع إليهم بربر ذلك القطر ورغبوا في الانتقال إلى قلعة تنس وسألوهم أن يتخذوها سوقاً ويجعلوها سكنى ووعدوهم بالعون والرفق وحسن المجاورة والعشرة فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وخيموا بها وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس وغيرهم فلما دخل عليهم الربيع اعتلوا واستوبوا الموضع فركب البحريون من أهل الأندلس مراكبهم وأظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون فحينئذ نزلوا مرية بمجانة وتغلبوا عليها على ما يأتي ذكره إن شاء الله ثم إن الباقون في تنس لم يزالوا في تزايد ثروة وعدد ورحل إليهم أهل سوق إبراهيم وكانوا في أربع مائة بيت فتوسع لهم أهل تنس في منازلهم وشاركوهم في أموالهم وتعاونوا على البنيان واتخذوا الحصن الذي فيه اليوم ولها بابان إلى القبلة وباب البحر وباب ابن ناصح وباب الخوخة شرقي يخرج منه إلى عين تعرف بعين

59