الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧(141)
الاسواق: لا شك ان عبد الحمن بن رستم اثناء بنائه لمدينة تيهرت اشتم ببناء الاسواق ضمن خطة بناء المدينة، ولاشك انها كانت متذرعة بحسب مبيعاتها مثل ما هو الحال بالنسبة
للقروان، لان النصوص التاريخية تشير بأن القيروان خلال حكم عبد الرحمن بن رستم لها كانت اسواقها مقسمة حسب السلع والبضائع الموجودة التي تمر فيها ولعل عبد الرحمن قد
نقل انماط هذه الاسواق الى تيهرتلهذا يمكن القول بأن مدينة تيهرت كانت تحتوي على مجموعة من الاسواق لا تختلف عما هو موجود في بقية عواصم الدول الاسلامية الاخرى المجاورة
لها، وهذا ما يشير اليه ويؤكده كل من ابن حوقل والبكري، حيث يذكر الاول ان مدينة تيهرت كان يوجد بها اسواق عامرة. اما البكري فيقول بوجود اسواق كثيرة فيها وبالرغم من ان كل منها عاش بعد رسقوط الامارة الرستمية قبدون شاء ان تيهرت بقيت محافظة على اسواقها بعد سقوط الدولة وانتقال آخر أئمتها
الى ورجلان، ومما يؤكد وجود هذه الاسواق ما اشار اليه ابن الصغير المعاصر لهذه الدولة خلال حديثه عن الامام افلى فقال: () كثرت الاموال حتى اطفق اهل الحواضر)) نستنتج من هذا الذي ان ثراء تجار هذه المدينة كبير بفضل ماكان يتدفق عليهم من اموال
عن طريق التجارة مما جعل بعضهم يقيم سوقا يعرف به ويتصرف في تنظيمه وتسييره، ويقف امام السلطة الرستمية اذا حاولت مراقبه، ولهذا نجد هؤلاء الاثرياء اصبحوا يشكلون دولة داخل دولة (2) اذا صبح التعبير
ولعل ابن وردة لم يكن هو الوحيد الذي يملك سوقا خاصا
(1) صورة الارض / ص 84 - المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب من 67
(1) المصدر السابق ص. 27
(2) محمود اسماعيل / الخوان في المغرب الاسلامي / مرجع سابق
ص 216
217