الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ورغم هذه الحرب المعلنة إلا أن الإدارة اضطرت للاعتراف بتمثيل المصلحين للأهالي،

فاستمعت لجنة لاغروزيلر لرأي المصلحين في غرداية في عام 1937، كما استقبلتهم لجنة

الإصلاحات الإسلامية في سنة 1944، واعتبرت أن الشيخ بيوض هو الممثل الوحيد لمطالب ميزاب، رغم أن المحافظين قد عيّنوا الآغا باعمارة سليمان بن بكير كممثل للأمة الميزابية إليها.

وختمت الإدارة مواقفها من الإصلاح بتزوير الانتخابات، وترشيح عملائها، وتغيير القوانين

لصالحهم، لكن ذلك لم يُفد شيئا أمام دخول الإصلاح للمجال السياسي، ونجاحه في انتخابات

المجلس الجزائري في عام 1948.

723

وهكذا نجد أن الإصلاح في المنطقتين قد تعرض إلى نفس المواقف من أطراف الصراع، فكان الاصطدام مع الجمود والطُّرقية والزوايا ثم سياسة التعايش المفروض، وكان التحالف المصلحي الحذر مع النواب والنخبة وأصحاب النفوذ، وكان الصراع مع الإدارة الفرنسية وموظفيها تارة بالتنديد وتارة بالاستنجاد بفرنسا الحضارية الجمهورية ضد فرنسا الاستعمارية المتعسفة في قوانينها، خاصة

الإصلاح الميزابي الذي منحه اقتحامه السياسة شرعيةً أكبر ومن جهة أخرى مُضايقات أشدّ.

723

بكلي (البكري). مسيرة الإصلاح .. ص ص 206، 207. ومن إجراءات التزوير جعل النسبة بحساب عدد العشائر وليس عدد الأفراد. أو تخويف المنتخبين من مناصرة الإصلاح الذي يجرهم إلى فقدان شخصيتهم المستقلة عرقيا ومذهبيا، مثل نص استفتاء دخول ميزاب إلى المجلس الجزائري الذي سعى الإصلاحيون للدخول إليه: هل تريدون تبديل عاداتكم فيما يخص مادة الانتخاب للجماعات وتلجأون إلى الأساليب الديمقراطية. انظر المصدر السابق. ص 232

297