الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة:
عرفت الجزائر كغيرها من بلدان العالم الإسلامي حركة إصلاحية مع بداية القرن العشرين
استهدفت تحسين أوضاع المجتمع في مجالاته الدينية والتربوية والاجتماعية التي تنعكس بدورها على
المجال السياسي والاقتصادي، وذلك بالرجوع إلى الأصول، ومحاربة مظاهر الجمود، وبالانفتاح على العالم الغربي فيما لا يتعارض وهذه وروح الإسلام.
وقد عبرت هذه الحركة الإصلاحية عن ماهيتها بطرائق عدة مع بداية القرن، واتخذت وسائل مختلفة لتحقيق مشاريعها، إلا أنها ظلت حركة تغيرية محدودة وأقل فعالية وتأثيرا من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين باعتبار هذه الأخيرة الممثل البارز للحركة الإصلاحية بالجزائر مع بداية ثلاثينيات
القرن الماضي.
والدارس لعشرينيات القرن العشرين يجد زحما كبيرا وإرهاصات واضحة الدلالات على حركة إصلاحية آخذة في النمو والتمظهر (التشكل)، خاصة في الجزائر وقسنطينة والزيبان وميزاب … فكانت جهود الشيخ عبد الحميد بن باديس في قسنطينة، والمولود الزريبي وأحمد بن العابد العقبي والطيب العقبي في بسكرة، والشيخ إبراهيم بيوض وأبي اليقظان في ميزاب، جهودا تفرض على الدارس الالتفات إليها، والتوقف عندها، خاصة إذا عرفنا خضوع القسم الأكـ من الزيبان للحكم
العسكري، وخضوع ميزاب لإلحاق استطاع السيطرة والتحكم في شؤون ميزاب عسكريا. ولقد أصبحت هذه الحركة في الثلاثينات من روافد المشروع الإصلاحي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ضد الطرقية والبدع والجمود ونال هذا الجانب اهتمام الباحثين، بينما لم يركز هؤلاء على الفترة الحاسمة الغنية بالإرهاصات أي العشرينات. فجل هذه الدراسات لا تبدأ منها إلا