نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨٩163 -
(1)
فتسهل عليهم مراقبتهم، وليوفروا الأراضي للزراعة، وتجمعهم في مكان واحد يجعل المسافات بين مدينتهم ومزارعها بعيدة الأمر الذي يسبب اضاعة الوقت للفلاح يوميا ولذلك بنوا مدنا متقاربة في أعالي المرتفعات لتسهيل الدفاع عنها، ولتوفير الأراضي الزراعية ولتشتيت القوى المهاجمة عليهم حتى لا يعطوها لها فرصة القضاء عليهم بتجمعهم في مدينة واحدة كبيرة الى غير ذلك من مقاصد.
ولتمويل القرية بالماء حفروا آبارا في أعالي المرتفعات (+)، وأطرافها وبداخل كل
قرية لضمان وجود الماء في حالة حصار، ولما يحتاجونه للشرب والغسيل فناموا توزيعها، فينوا بجانب المسجد بئرا رئيسية في أعلى قمة الجبل، وقسمونها نصفين في أعلاه، قسم خاما
للرجال والآخر خاص بالنساء، أصبح الآن ينتفع به ولا يستغنى عنه رغم امتداد شبكة المياه في داخل كل مدينة لكن انقطاع الماء الفجائي أو المنتظم أحيانا يجعل سكان القرية في مأمن أمام انقطاع الماء.
فأصبح لابار المسجد محركات كهربائية وخزانات لا ينقطع منها الماء ليل نهار، وهذه الآبار الملاصقة للمسجد يشرف عليها العزابة، وينظمون أوقات استغلالها لأنها هي التي تضمن توفر المياه الميضة كل مسجد، وفي كل سوق من أسواق المدينة بئر، كما تحفر الآبار بجوار كل قرية، وتغرس خلفها نخلة لتمتص المياه الضائعة من جراء السقي ربه تلك النخلة يكفل مصاريف حبل البئر وأدواته 2 وما زال هذا المنظر من وجود
وما تد تگر
نخلة خلف البئر موجودا فهذه الآبار العامة يشرف على حفرها ورعايتها، وما تتطلبه من صيانة، وتنظيم استغلالها هيئة العزابة في كل قرية (3) وقد يضطر العزابة الى الغاء بشر وتعويضها بأخرى اذا اقتنعت المصلحة العامة ذلك، وقد يشركون " جماعة " العوام في اتخاذ القرار (* *) في هذا الشأن.
(4).
يحتاج موضوع الآبار وتاريخها وتتبع مراحلها الى دراسة مستفيضة لما له من علاقة وطيدة بحياة ميزاب وعمراته، وازد عمار واحاته والجهود الجبارة في كل ذلك، قال أحد علماء الاجتماع "ان بلوك الميزابيين هي الآبار وتساءل " بورديو" في دراسة اجتماعية حول " ميزاب" عن ظاهرة الآبار الغريبة حسب ما اطلع عليه، تساهل قائلا: "كيف أن أناسا دخلوا عالم الاقتصاد الحديث من أوسع أبوابه وعم يخذقون الأساليب الفنية في هذا
الميدان
(5).
السواقي:
يهتم العزابة خاصة ومجلس العوام وكل أفراد المجتمع في المنطقة القاحلة باغتنام كل قطرة من المطر عند نزوله لسقي البساتين، وحجز المياه في أحواض حسب الحاجة فأحاطوا كل مرتفع صغيرا أو كبيراً، طويلك أو قصيرة بحزام مرتفع لتجميع مياه المطر فلا يرتفع أكثر من خمسين سنتمترا تقريبا بحيث ينزل تدريجيا الى سفوحها ليلتقي مع الآخر الموجه له في مجرى واحد فيتجه الى البساتين في سواقي، فتروى كل البساتين حسب
(1) نفس المكان
(+) ما زالت موجودة، بنيت لها أبواب لتغطيتها، وينتفع بها في وقت انقطاع المياء
(2) الحاج أيوب: رسالة ورقة 20
(3) نفسـ
) + + (انظر: (وثيقة رقم 18 (++ (4) الحاج أيوب: ورقة 23.
•