نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٠-184.
توجيه الولائم لنشر الثقافة:
اذا أقام الانسان وليمة ما سواء في الأفراح أو الأتراح فانه يتشرف باستدعاء العزابة كلهم، أو بعضهم على حسب نوع الوليمة التي يقيمها فيتصدرونها، كما أنه يستدعي أيضا العلماء، وكبار الطلبة من التلاميذ "اروان" فاذا حضر هذا الاطار ازدانت الوليمة بهم، وأصبح لمجلسها رونق وجلال، وكلما اكتمل حضور العزابة كلما أعطى قيمة وأهمية للوليمة فتكون مناسبة للحاضرين بالقاء أسئلتهم واستفساراتهم، والمطالبة بتقديم درس أو فائدة، فيتتبعون الحديث بشغف وتعطش، وهذا اجلالا للعلم والعلماء وحب المعرفة والاستفادة و تركت أمثال هذه اللقاءات تأثيرا كبيرا في نشر الثقافة والمعرفة، والتزود بالعلم ومعرفة الأحكام.
فكان الجمع بين الغذاء الصحي والغذاء الروحي والفكرى، ينظر المجتمع الى العلماء نظرة اكبار وتقدير واحترام، الامن كان في قلبه مرض فيكيد كيدا فلا يخلو منهم زمان ولا مكان، ولكن قل ما يسمع بشرهم ومكايدهم على العلماء، فالله تعالى حرير على العلم والجلوس للعلماء فقال تعالى: " يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتو العلم درجات وقال (صلى الله عليه وسلم) "العلماء ورثة الأنبياء -
(1).
(1) سورة المجادلة، الآية 11.