النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

287

وينتخب شيخ بابا من بين أعضاء المجلس الكونفدرالي الفقهي إنتخابا حرا ويجب أن يتخد القرار بالإجماع، وينتخب لمدة ثلاث سنوات، إلا أنه من الممكن أن يحتفظ بمنصبه لمدى الحياة إذا كان ذا

شخصية نافدة ويتمتع بكفاءة علمية وإدارية عالية وصفات أخلاقية فاضلة (1). وتقتضي التقاليد بأن (شيخ بابا) بعد انتخابه توضع عمامة فوق رأسه إيذانا بتتواجه شيخا لوادي مزاب (2)، وبذلك يصبح له النفود الروحي المطلق على كافة الهيئات والأفراد في المجتمع المزابي سواء كانوا طلبة أو عوام.

النتيجة:

من خلال ما سبق دراسته يمكن أن نخلص إلى عدة نتائج أهمها ما يلي:

(1) إن تشكيل المجلس الكونفدرالي الفقهي من ممثلي كافة حلقات العزابة بوادي مزاب، بالإضافة إلى كبار الفقهاء وعلماء الدين الإباضية، يسمح بتحقيق الإجماع حول مختلف المسائل الإجتهادية طبقا لشروطه الشرعية المنصوص عليها في أصول الفقه.

(2) إن المؤتمر السنوي للعزابيات مازال محدود الصلاحيات، حتى أنه مازال وكأنه يعقد لمجرد تنظيم تجمع "لا إله إلا الله السنوي، ولا يملك أية صلاحيات تنظيمية، لذلك نرى أنه من الضروري إعطاء هذا المجلس دورا أكثر فاعلية في المجتمع النسوي، عن طريق تنظيمه هيكليا ووظيفيا، بوضع قواعد ثابتة لإجتماعاته وعدد دوراته، ومنحه سلطة إصدار التشريعات العرفية الملزمة لتنظيم الحياة الإجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالمجتمع النسوي.

(3) إن تشكيل مجلس عبد الرحمان الكرثي خاصة بعد إصلاح سنة 1989، يستجيب لمبدا التمثيل الديمقراطي، حيث أصبح يضم بالإضافة إلى ممثلي الهيئات الدينية والعشائرية التقليدية، ممثلي المجالس الشعبية الرسمية المنتخبة، وهم رؤساء المجالس الشعبية البلدية وممثلي جماعة النواب المزابيين بالمجلس الشعبي الولائي لولاية غرداية والنواب المزابيين بالمجلس الشعبي الوطني. وبعد هذا الإجراء دعما هاما لمبدإ التمثيل الشعبي الديمقراطي في هذه الهيئة العرفية، بحيث أصبح الأفراد ممثلون في هذا المجلس، أو لا بواسطة مجالس الأعيان المعينة من طرف مجالس العشائر والتي انتخبت بدورها من طرف الأفراد، وهم يمثلون ثانيا بواسطة المجالس الشعبية الرسمية التي أنتخبوها بواسطة الإقتراع العام السري المباشر، رغم أن هذه المجالس الرسمية المحلية لا يكون التمثيل فيها غالبا تمثيلا كاملا لجميع العشائر كما هو الشأن بالنسبة للهيئات العرفية، وإنما يكون فيها تمثيل السكان المزابيين تمثيلا نسبيا، نظرا لوجود طوائف أخرى من السكان المالكية الممثلين فيها. انظر الشكل (4). وهذا التمثيل المزدوج من شأنه أن يسمح بعكس الإرادة الشعبية

(1) خليفات: النظم الإجتماعية. ص 55.

(2) دبوز: نهضة الجزائر. ج (1) ص 242.