النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٦١357
رئيس الملحقة العسكرية لغرداية حول نظام إيمصوردان بمدينة غرداية المصدر الوحيد الذي نعتمد عليه في هذا الصدد، إذ تعتبر غرداية - العاصمة السياسية والاقتصادية لوادي مزاب المدينة الوحيدة التي لا زالت تحافظ على هذا النظام وقوانينه وتنظيماته القديمة حتى يومنا هذا، ويبدو أن أحد زعماء وشخصيات هذه المدينة هو الذي وضع هذا التنظيم الجديد وجعل من هيئة إيمصوردان (كبار تلاميذ المحاضر) هيئة منظمة وفق التقسيم العشائري، تتولى نفس وظائف ومهام إيمكراس، إذ يستبعد أن يكون نظام إيمصوردان السائد حاليا بغرداية قد نشأ نتيجة تطور تلقائي، بالنظر إلى ما يتميز به من الدقة والإحكام مما يثم عن عبقرية تنظيمية فذة.
وفي إستعراضنا التشكيلية إيمصوردان بمدينة غرداية إعتمادا على دراسة فيقورو السالفة الذكر، فإننا نستعمل مصطلح إيمكراس لأنه - كما رأينا سابقا - لا يعد هذا النظام السائد في غرداية سوى هيئة إيمكراس التي دخلت تحت قيادة وإشراف المحاضر وجماعة إيمصوردان، لذلك أدرجنا دراسته هنا. وتتشكل هيئة إيمكراس بمدينة غرداية من ثلاثة أقسام، كل قسم ينتمي إلى محضرة من إحدى المحاضر الثلاث الرئيسية في البلدة، وكل من هذه المحاضر تضم مجموعة من الأعضاء كالتالي: (1)
- محضرة بالحسن وتضم 16 عشيرة. ونها 600 أمكروس (آمصوردو).
- محضرة باعمور تضم 14 عشيرة. ولها 300 آمکروس (آمصوردو). - محضرة ساسي تضم 2 عشيرتين ولها 70 أمكروس (أمصوردو).
وهكذا نلاحظ أن كل محضرة تشكل مركز إستقطاب مجموعة من العشائر، وتنضم غالبا المحضرة الثانية والثالثة في مجموعة واحدة، وبذلك تتقاسم محضرتا باعمور وبالحسن هيكلة جميع العشائر بمعدل 16 عشيرة لكل منهما. ولكل عشيرة ما يسمى بـ "رفاقة" تمثل مساهمة العشيرة ونصيبها في هيئة الحراسة، ولكل رفاقة رئيس يكون مسؤولا أمام رئيس المحضرة، ورؤساء المحاضر بدورهم الذين يشكلون القيادة العليا يكونون تحت إشراف ووصاية العزابة، ويمكن توضيح ذلك في الشكل التالي:
(1) 12. VIGOUROUS : op، Cit. P أما الكاتب "مرسية" فينقل لنا صورة مخالفة لهذا النظام، ويذكر أن حراسة المدينة كان يتولاها 400 من الطلبة يختارون من طرف كبار التلاميذ (ايمصوردان) ولهم رئيس يسمى كبير العسة"، ويعمل هؤلاء تحت إشراف (القائد) ويقدمون له تقارير عن عملهم، أنظر:
1
MERCIER :
La civilisation urbaine. P. 209