النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

379

طرف المزابيين، فبالإضافة إلى العزابة الذين اعتبروه تصالحا مع الكفار (1)، فإن الصفوف في المدن كانت منقسمة حول الموقف الواجب إتخاذه تجاه فرنسا منذ 1852 (2)، وقد عارضت العديد من العشائر بشدة إتفاقية الحماية هذه، مما أدى إلى نشوب عدة فتن في كل من غرادية ومليكة وبريان وقرارة سنة 1870 بين العشائر المعارضة وتلك المؤيدة للإتفاقية ة (3) كما اختلفت مواقف المدن المزابية من مضمون الإتفاقية بين مسلم بشروطها ومتحفظ منها ومعارض لها (4). وقد وقف العزابة عموما موقفا معارضا لهذا الإتفاق الذي عقده العوام، لكن يبدو أن زعماء العوام بخلاف العزابة المتحمسين للجهاد استطاعوا أن يقنعوا الرأي العام بفوائد هذا الإتفاق في حفظ كيان الأمة ونظمها وحماية دينها وتقاليدها، حيث قرى نص هذه الاتفاقية في كافة مجالس الأعيان بوادي مزاب ونوقش وعلق عليه من طرف ممثلي العشائر (5)، وبذلك اختار المزابيون حفظ استقلالهم من خوض جهاد لا يجذون منه سوى زوال حضارتهم ودينهم، طبقا لما عرفوا به - وهم البربر - من حب الحرية والإستقلالية منذ أقدم العصور، لكن المزابيون إستمروا رغم ذلك في مساعدة الثائرين على فرنسا بالذخيرة والسلاح (6) إلا أن فرنسا رغم بعض التجاوزات التي أتتها في حق سيادة مزاب، لم تتدخل في هذه الفترة بشكل سافر في الشؤون الداخلية للمزابيين، واستمرت النظم والهيئات التقليدية في تسيير شؤون المدن المزابية كما كانت عليه من دون أي تدخل مباشر أو وصاية من السلطات الإستعمارية بالأغواط، وتتمثل أهم التجاوزات التي اقترفتها فرنسا على سيادة مزاب في مرحلة الحماية فيما يلي:

(1) حيث أن شيخ مدينة بني يزقن الحاج امحمد لطفيش أعلن الجهاد المقد سر ضد فرنسا وتبرء من مجلس الأعيان 168.170. MELIA: Ghardaia P كما أن إحدى الزعيمات بالمدينة لأنه قبل وصادق على هذه الإتفاقية، أنظر: الديينيات المزابيات تسمى "ماما في سليمان مؤتمرا نسويا جمع العزابيات من كل المدن وأصدرن قرارا بمقاطعة كل ما هو فرنسي من سلع ومنتجات وغيرها من طرف العائلات تعبيرا عن الاحتجاج والرفض، أنظر: آسماوي: نظام العزابة. ص 49 وما بعدها. د. محمد ناصر حلقه للعزابة. ص 45.

AUCAPITAINE: Les Beni-MZAB. P. 40. (2)

José GERS: au MZAB désert dans le désert، librairie de l'oeuvre Saint-Charles، BRUGES، Belgique، 1936 P.82

MERGHOUB: le développement P.52 (3) masqueray: La formation des cités.P.215.(4) Aucapitaine: op.cit. P.40 . (5)

(6) فبعد ثلاثة أشهر من بداية تنفيذ الإتفاقية، بعث الكومت "بريال حاكم الأغواط المكلف بتنفيذ الإتفاقية رسالة إلى الحاكم العام للجزائر الكومت راندون" يشتكي له فيها بمساعدة الميزابيين للثائرين ويبيعهم لهم السلاح والذخيرة. أنظر 83 GERS. OP. CITP.