الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الفصل الرابع نظام العزابة
الحلقة أو
الفصل الرابع الحلقة أو نظام العزابة
:تمهيد
لقد اهتم رواد الفكر الاجتماعي الأوائل بمختلف تمظهرات الحياة الاجتماعية ونظرو في الممارسات اليومية الحياتية للأفراد الفاعلين وبدأت تتضح لهم تدريجيا صور فهم هذه الحياة الاجتماعية فحاولوا الوصول إلى القوانين التي تحكم الظواهر الاجتماعية وتساهم في قيامها وتعددت الطروحات وساهمت المحاولات المختلفة من طرف العلماء الاجتماعيين باختلاف مشاربهم في تفسير الحياة الاجتماعية في عدد من جوانبها، وتوصلوا إلى وضع نظريات تفسير المجتمع والثقافة فكانت نظرية البناء الاجتماعى ونظرية الثقافة وأصبحت هذه الأطر العامة مجالات تفسير من خلالها الأفعال الاجتماعية والظواهر الثقافية، وكان الجدال القائم حول صانع الحدث الاجتماعي هل هو نابع من إرادة الأفراد الأشخاص الفاعلين أم أنه يكون نتاج لتفاعل علائقي بين الأنساق المكونة للبناء الاجتماعي بالتالي لا يكون الأفراد إلا مجرد أدوات خاضعة للنسق القيمي للبناء الاجتماعي وفي هذا الصدد تعدد الطرح بداءا من رواد الفكر الاجتماعي الأوائل من أمثال مونتسكيو أو جيس كونت، فرفيرد بارتيو، دوركايم وماكس فيبر، وبارسونز انتقالا إلى الحقل الأنثروبولوجي مع راد كليف براون إبفنز بريتشارد، ريموند فيرث، مرورا إلى علم الاجتماع الحداثي المتأثر بأعمال ريمون بودون وسوسير، وبوس وبورديو، وأولئك جميعا حاولوا تفسير وفهم الاجتماعي والثقافي (الإنساني) وعموما يظل هذه السخاء في الطرح السسيولوجي والأنثروبولوجي على حد سواء يترجم حقيقة واحدة والتي ترجع بدورها إلى طبيعة الموضوع الاجتماعي الإنساني، الذي إن تميز بميزة فهي التجدد والاستمرارية في ظل تنوع سياقاته التاريخية والمجتمعية التي تنتجه وهو ما انعكس على تعدد مستويات الطرح المداخل وآليات المعالجة الطرائق المنهجية)، وتظل الغاية المنشودة عبر هذا ومن خلاله أن يتم التوصل لفهم حقيقي لطبيعة الموضوع الإنساني الاجتماعي في ظل تنوعه وخصوصيته بالتالي يكون وخلال هذه الدراسة إبراز للممارسة الاجتماعية والثقافية
103