الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣خاتمة
خاتمة
أن أبرز ما أسهم به الموضوع هذا هو لفت بالانتباه إلى شدة التنوع الثقافي الذي تعرفه الجزائر كمجتمع كلي.
تنوع ترجم واقع التواجد اثني كان مسؤولا بدوره عن إحداث الثراء الثقافي من خلال تباين الهويات الثقافية للجماعات الإثنية وعلى الخصوص ما كان حوله موضوع الدراسة وهو المجتمع المزابي أو الإثنية الميزابية والتي أبرزت من خلال خصوصيتها التعايش السلمي مع الثقافة الكلية للمجتمع الجزائري، حقيقة تفند مقولات أن الواقع الإثني للمجموعات يترتب عنه بالضرورة، أشكال للصراع وما يمكن قوله في واقع هذه الإثنية أنها ذات شغب ثقافي صامت ضمنت من خلاله الجماعة تميزها، ولأن الحديث عن الإثنيات يقود للحديث عن الهوية خاصة وأن الإثنيات عادة تكون ضمنا مجتمعات كلية أشمل ذات سلطة سياسية وواقع نفوذ، فإن الإثنية الميزابية حافضت على هويتها
رغم ما عرفته من واقع اندماج والأمر هنا عائد إلى عامل التحفظ والحراك الحذر ولد فيها القدرة على الإبداع الثقافي لمختلف أشكال النظر الاجتماعية التي حضنت من خلاتلها بها كيانها.
وكانت بالتالي هذه الجماعة الإثنية أنموذجا للهوية حيث وعت وبعمق ممارستها أن الهوية إن كانت تعبر عن واقع مجتمعي وثقافي وبالتالي وجودي فهي تطرح حدود الأنا والآخر وذلك من خلال ما خلقته صورة متضحة المعالم عن الذات فلم تهدد الهوية الميزابية الإباضية خروقات العولمة وخطاباتها ولا طروحات الحداثة ومقولاتها، ولا مجتمع الأمركة والأعلمة عبر ما يتيحه من فضاء، سبراتي، وذلك كله راجع إلى أن الهوية الميزابية الإباضية مثلت الوعاء الذي ساهمت الأحداث التاريخية والتجارب الوجودية في ملئه.
كما مثل المجتمع المزابي من خلال تناغم بنية وتوافر هذه الجماعة الإثنية على جملة شروط أبرزها، كمهم الديمغرافي العددي وإيطارهم المكاني والنظام الصارم الذي يسير سير شؤون هذه الجماعة تميزت كيفا وكما وتوافرت على الذاكرة الجماعة تقاليد
210