منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٦٦1011
خاتمة: مقارنة بالتيسير
نلحظ عند الحديث عن المصادر أن الشيخ جمع مادة كتابه الأول من مراجع كثيرة متنوعة الفنون في التفسير واللغة، وعلوم القرآن. وفي السيرة والتاريخ مع نسبة كل قول الى مصدره في الغالب مما جعل تفسيره الهميان مليء بنقول ربما كان التفسير في غنى عنها. ولعل الشيخ قد أحس بهذا فجاء تفسيره التيسير خاليا من هذه النقول أو كاد، فلو قلبت صفحاته فإنك لا تعثر على اسم مصدر إلا قليلا إلا أنك لو دققت النظر في بعض الأقوال ثم قارنتها بما ورد في الهميان لوجدت ان الشيخ فد نقل هذه الأقوال ولكن دون أن ينسبها لأصحابها كما فعل الهميان. والأمثلة على ذلك كثيرة: منها عند تفسير قوله تعالى (قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) [الانعام / 31] ينقل في الهميان أقوالا للحسن والطبري بينما ينقلها في التيسير بلفظ قيل دون ذكر اسم المصدر (1)
ويفعل مثل ذلك عند تفسير فلما رأى أيديهم لا تصل إليهم، نكرهم وأوجس منهم
خيفة) [هود/ 70]. يذكر قولا ينسبه للطبري بينما ينقله دون نسبة في التيسير (2). وعند تفسير قوله تعالى (ولو) أن قرآنا سيرت به الجبال) [الرعد/31] يذكر في الهميان قولا للفراء في اعراب الآية كما يذكره في التيسير دون أن ينسبه (3). وعند تفسير قوله تعالى (وأفئدتهم هواء) [ابراهيم / 43] ينقل في الهميان ما قيل في الآية من أقوال مأثورة مع نسبة كل قول القائله، وان رجعت إلى التيسير وجدت هذه الأقوال دون نسبة. وقد ينقل معنى العبارة وملخصها دون نصها كما عند تفسير رضوا) بأن يكونوا مع الخوالف) [التوبة /87] فينقل ما قيل في تفسير خوالف عن أبي جعفر النحاس والنضر بن شميل ثم يلخص هذه الاقوال في التيسير () ومما يجدر ذكره أن الشيخ اعتمد في تفسيره الهميان على تفسيري الزمخشري والبيضاوي بشكل خاص وكان عمدته في النحو ابن مالك و ابن هشام اما في التيسيير فقد اعتمد الشيخ بشكل خاص على روح المعاني للالوسي () أما في الاعراب فكان عمدته البحر المحيط لأبي حيان يدرك ذلك من تتبع كتابي الشيخ ثم قارنهما بما ذكرته وذلك من الكثرة بما لا يحتاج الى تمثيل.
(1) انظر الهميان (67/ 1/6) والتيسيير (276/ 3). (2) انظر الهميان (237/ 1/8) والتيسيير (466/ 5). (3) انظر الهميان (355/ 2/8) والتيسيير (291/ 6).
(4) انظر الهميان (219/ 2/7) والتيسير (120/ 5).
(5) انظر التيسير (116/ 7) ما بعدها، رورح المعاني (14/ 15) وما بعدها.