هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الثالث
والتي
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
السلطة
تعرفنا في الفصل السابق عن الجذور التاريخية التي كانت تربط بين منطقة وادي ميزاب، وجزيرة جربة التونسية، كانت تربطهم علاقات مذهبية وعقدية متميزة، تمتنت بالرحلات العلمية والاجتماعية بينهما، وعن أهم الدوافع التي كانت وراء هجرة الميزابيين نحو البلاد التونسية، وأنواع وأشكال تلك الهجرات التي اتخذت عدة أنواع كما تطرقنا لها سابقا، أما في هذا الفصل فسوف نتطرق في المبحث الأول، إلى حالة المهاجرين بتونس، وعن أهم الأماكن التي تواجد فيها الميزابيون بتونس، وكيف كانوا يختارون تلك الأماكن؟ وأما في المبحث الثاني فسوف نتحدث على حالة أوضاع المهاجرين المختلفة وكيفية تنظيماتهم الإدارية هناك، وعلاقاتهم الإدارية مع الفرنسية ومع التونسيين على حدا سواء، وكما ذكرنا في الفصل السابق إن الهجرة كانت نابعة من عدة أسباب، وتشكلت في أنواع مختلفة، فكانت الهجرة العمالية والعلمية، وهو ما سنتعرف عليه في المبحث الثالث من خلال التطرق إلى أهم الأعمال والأنشطة التي مارسها الميزابيون في تونس إذا كان المبحث الثالث حول الأنشطة والأعمال المهنية التي مارسها الميزابيون بتونس فسوف يكون المبحث الرابع والأخير، حول إسهامات النخبة الميزابية بتونس في الحياة الفكرية والعلمية، وفي الحياة الصحفية التونسية، وعن أهم النشاطات الثقافية والفكرية التي كان طلبة البعثات العلمية يقومون بها هناك، وأيضاً عن الجانب النضالي والسياسي الذي مارسه الميزابيون بتونس رفقة الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وتحت غطاء الحزب الحر الدستوري.
لقد كانت تونس ملاذا آمنا لكل المهاجرين الجزائريين الذي فروا من نير الاستعمار الفرنسي وجوره، وعن إسهامات النخبة الجزائرية وخاصة الميزابية في الحياة التونسية سواءً الفكرية منها أو السياسية أو الاقتصادية.
-1
أماكن استقرار المهاجرين بتونس.
منذ الاحتلال الفرنسي للجزائر، بدأت الهجرة الجزائرية نحو البلاد التونسية تشهد نوعا من النمو والتطور، ومع انتصاب الحماية الفرنسية على تونس سنة 1881 م، واكتشاف الفوسفاط بمنطقة قفصة، تم الارتكاز على الأيدي العاملة الجزائرية وخاصة منهم الوافدون من عمالة الجزائر، ثم من تلاهم من مختلف المناطق الجزائرية خاصة الجنوب، الذين قدموا إلى تونس بحثا عن لقمة العيش.
أ - أماكن تواجد الميزابيين بتونس
كان عدد الجزائريين في تزايد مستمر، كما كانت بعض المناطق تستقطب المهاجرين بنسبة تزيد عن (71%) من مجموع المهاجرين الجزائريين وهي كل من مدينة تونس وضواحيها، والكاف وتبرسق وبنزرت، استقر بهم حوالي (29140) جزائري من المجموع الكلي لإحصاء،1936 م، البالغ عددهم (40816)، واستقطبت مدينة تونس لوحدها أكثر من (27) من مجموع المهاجرين لسنة 1936 م.
106