هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل الثالث

عبد الله بن إبراهيم أبو العلاء

يوسف بن بكير حمو على أحمد بن الحاج إبراهيم بن كاسي.

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

فكانت بداية البعثات العلمية الميزابية نحو تونس، ولكن الأمر الذي عكّر صفو هذه البعثات العلمية هي الحملة التي قامت ضد هؤلاء الشباب الذي يدعون لإصلاح التعليم والعديد من المجالات في الميدان الفكري والعلمي بمنطقة وادي ميزاب

إذ أسفرت هذه المبادرة الجديدة التي لم يعتدها وادي ميزاب من قبل في مجال تكوين الأجيال الناشئة، والذين ساروا فيه دون أن يأخذوا الإذن والموافقة من المرجعيات الدينية والعلمية بوادي ميزاب، المتحكمة في مجريات الأمور، ولقد قاد هذه المعارضة مجموعة من الفقهاء والعزابة من تيار المحافظة والجمود والذين ساروا ضد تيار الإصلاح بمنطقة وادي ميزاب وضد التوجه الجديد نحو الاستفادة من الحواضر العلمية المجاورة.

ولعل من أبرز الذرائع التي استندوا عليها في معارضتهم لهذه البعثات هي:

صغر سن التلاميذ المتوجهين إلى تونس للتعلم، وابتعادهم عن أسرهم وعائلاتهم قبل استيفاء حظهم من

التربية.

مخالطتهم لبيئة مخالفة لبيئة وادي ميزاب في عوائدها وتقاليدها وأعرافها مما يؤثر عليهم سلبا، فيفسد طباعهم ويخرب أخلاقهم.

تعلمهم علوما عصرية دنيوية غير شرعية، لا فائدة ترجى من ورائها بل تحولهم ماديين وتزهدهم في

دينهم.

اتهام القائمين على البعثات العلمية بالانشغال عن مراقبة التلاميذ ورعايتهم بتكوين أنفسهم، وبشؤون السياسة والتجارة، وتلونهم بأفكار الأحزاب التي يناضلون فيها.

وتزامنت هذه الحملات مع مطلع العشرينيات، وبالذات بين سنتي 1922/ 1920 م، أي بعد البعثة اليقظانية الثانية، مما جعل العديد من الآباء يستردون أبنائهم ويقطعونهم عن دراستهم استجابة للنداء المنبعث من

المسجد ومن الهيئة العليا في ميزاب.

1 _ أحمد

ص 14.

بن حمو كروم: العلامة الجليل يوسف بن بكير حمو علي (1887 - 1984)، نشر جمعية الأمل للتربية والثقافة، غرداية، 1995 م،

2 للتوسع أكثر حول العوائق والصعوبات التي واجهت البعثات العلمية الميزابية لتونس، ينظر: مصطفى بن الحاج بكير حمودة: "البعثة العلمية بتونس: أهداف وعوائق"، مجلة الحياة، ع: 17، أوت 2013 م، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية، غرداية.

122