هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٣١الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
بعد هذه المعارك الطاحنة عبر صفحات الجرائد والكتب والمساجلات التي وقعت طوال سنتين، انتهى الصراع بتفوق أصحاب الفكر الإصلاحي، ونجحوا في مشروعهم العلمي، وسارع الأولياء بعد ذلك في إرسال أبنائهم إلى تونس من أجل الانضمام في نظام البعثات العلمية
لطفه
حرص الشيخ أبو اليقظان في تونس وكل المشرفين على البعثة هناك، على السير الحسن لنظام البعثة، وسطروا برنامجا خاصا يسير عليه التلاميذ داخل دار البعثة وخارجها، واهتم الشيخ أبو اليقظان بالتربية الإسلامية لتلاميذ البعثة، فكان يقيم لهم الدروس القوية العميقة والمستمرة في الفقه الإسلامي، وكان يذكرهم بتلك الدروس في كل فرصة يجدها مناسبة، وقد ملأ تلاميذه بإيحائه القوي وبدروسه الدينية الدائمة، وأحاديثه الممتعة المفيدة، ملأهم بهذا بالدين وبالخلق الإسلامي، فغرس في نفوسهم كل الفضائل والخصال الحسنة والطيبة، وكان رحمه الله وحنانه للتلاميذ، حازما وشديد اليقظة في مراقبة سلوكهم، لأنه كان مسؤولا عن تربيتهم الخلقية ودينهم فإذا رأى في تلميذ ما لا يليق يؤنبه ويحاول إقناعه يستبقيه مع بعض زملائه إذا خرج التلاميذ إلى النزهة في الجمعة، فيؤنبه وإذا لم يجد فيه اللين يجلده ويحرمه من الخروج إلى النزهة، ولكن الجلد لا يقع إلا قليلا، ولقد كان التلاميذ يحبون شيخهم ورئيسهم أبا اليقظان
3
مع
واختار الشيخ أبا اليقظان فيما يخص البعثة العلمية الأولى المدرسة العربية العصرية التي كان يديرها الشيخ محمد صفر وهو خريج جامع الزيتونة، وكانت هذه المدرسة تعنى بتعليم اللغة العربية وعلومها وتحفيظها القرآن الكريم والحديث الشريف وتدريس العلوم العصرية واللغة الفرنسية، واستمر تلاميذ البعثة في هذه المدرسة حوالي ثلاثة أشهر، وفي هذه المدرسة يذكر الشيخ إبراهيم بن بابا بوعروة أنه قرأ كتاب " قطر الندى وبل الصدى" مع شرحه على الأستاذ الشيخ عبد العزيز الباوندي، المدرس الرسمي للزيتونة، و اللغة الفرنسية على الأستاذين علي الرياحي، وصالح رضا الأحمر، لينتقلوا بعدها إلى مدرسة السلام التي تأسست حديثا، والتي كان يديرها الشيخ
الشاذلي المورالي.
2
3
5
وضع الشيخ أبو اليقظان كل ثقته في الشيخ الشاذلي المورالي من أجل تعليم الفتية، مما جعل الشيخ أبي اليقظان يدعمه معنويا وماديا حيث تكفل بدفع إيجار مبنى المدرسة، وبالإضافة إلى ما كان يدرس للتلاميذ في
1 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 594.
- محمد علي دبوز أعلام الإصلاح بالجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص نفسه، ص 177.
156
4
حمو بن عمر فخار: إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره تق مصطفي صالح، باجو، د. ط، نشر جمعية التراث المطبعة العربية، غرداية، 2003 م، ص 44.
بالإضافة إلى هذه المدارس العصرية التونسية، فلقد انخرط الطلبة الميزابيون أيضا في المدرسة الصادقية وأيضاً المدرسة الخلدونية وهما مدرستان عصريتان
6
ذو شهرة واسعة في تونس. قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 573.
124