هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

أ - أهم الأنشطة والأعمال الممارسة من طرف الميزابيين في تونس

وإننا نجد أن سيطرة الميزابيين على قطاع الحمامات في تونس لم يكن وليد الصدفة أو عن طريق امتيازات خاصة قدمت لهم هناك، فلقد للميزابيين دراية وخبرة في هذا الميدان منذ الوجود العثماني بالجزائر.

فقد قدمت السلطات العثمانية للميزابية امتيازات خاصة لهم بمدينة الجزائر، وذلك راجع للموقف البطولي الذي قاموا به في دحر الحملات الإسبانية على السواحل الجزائرية والتونسية فنجد أن لهم صلاحيات وامتيازات اقتصادية في مدينة الجزائر، لا ينازعهم فيها أحد، ونظم الأتراك في مدينة الجزائر خمس نقابات من البرانيين، هي نقابات الميزابيين والأغواطيين والبسكريين وقبائل مزيتا والزنوج ووضعت على رأس كل واحدة منها أمينا، مسؤولا الأمن والنظام داخل نقابته، يمثلها لدى السلطة الحاكمة، ومنحت السلطات العثمانية لبني ميزاب احتكار المجازر ومطاحن القمح التي بلغ عددها في القرن الثامن عشر خمسا وعشرين وكذا المخابز والحمامات، مقابل إمداد الإنكشاريين بما يحتاجونه من اللحوم مجاناً، وإعارة دوابهم للخدمات البلدية.

عن

ولكن

مع الاحتلال الفرنسي للجزائر ساءت وضعية كل القطاعات وخاصة منها القطاع الاقتصادي الذي احتكره الفرنسيون والمستوطنون الأوربيون الذين جاؤوا رفقة الحملة الفرنسية للجزائر، فاستولوا على كل المرافق الاقتصادية بها، وبهذا أضطر الجزائريون للبحث عن لقمة العيش في البلدان المجاورة.

وهو

ما حدث للميزابيين أيضاً الذين كانوا بمدينة الجزائر، يسيطرون على العديد من القطاعات وخاصة قطاع الحمامات، ففكروا جديا بالهجرة نحو المناطق القريبة، فكانت تونس الوجهة القريبة منهم، وتفيد المعلومات التي أدلى بها الميزابية للسلطات الفرنسية عند مغادرتهم لمدن الجزائر في اتجاه مدينة تونس من سنة 1830 - 1864 م، أن نسبة كبيرة من الميزابية كانت تنتمي إلى قطاع الحمامات.

وهذه الهجرة هي التي

فتحت الأبواب على كل الميزابيين الآخرين من مختلف المناطق الجزائرية للحاق بأهاليهم وذويهم وأصدقائهم، والجدول الموالي يوضح بشكل كبير نوعية عمل المهاجرين الذين تنقلوا لتونس بطريقة قانونية

وتحصلوا على جواز السفر من السلطات الفرنسية.

1

- محمد وقاد المرجع السابق، صص (50 - 51). 2 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 69.

129