هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

ولا يمكن التطرق لنشأة الحركة الوطنية التونسية من دون التحدث عن دور الميزابيين في هذه الحركة منذ انطلاقتها الأولى، وكانوا يعتبرون القضية التونسية من بين قضاياهم ويعترف بهذا الرئيس التونسي بورقيبة بذلك

فيقول: «أنهم كانوا مخلصين في صفوف الحزب، يعملون للوطن، ولا يطمعون لنيل منصب أو لمنفعة ذاتية». ويذكر محمد علي دبوز في رواية عن الشيخ أبي اليقظان حول تأسيس عبد العزيز الثعالبي لجمعية سرية فدائية قبل تأسيس الحزب فيقول: « … في آخر الحرب العالمية الأولى سنة 1917 م، أنشأ الشيخ عبد العزيز الثعالبي في تونس جمعية سرية فدائية غرضها إحداث حركة تحررية في المغرب الكبير كله تونس والجزائر والمغرب وليبيا، وكان للجمعية رموزها واصطلاحاتها، ولها فروع في الجزائر وليبيا والمغرب الأقصى، وفي تونس كان رئيسها هو الشيخ عبد العزيز الثعالبي ومعه خمسة أعضاء والجمعية تتركب من ستة، ولكل من هؤلاء الستة أن يستأذن الجمعية في إنشاء فرع من أنس تثق بهم الجمعية وترضاهم يكون هو رئيسهم لا يعرفون غيره من أعضاء الجمعية المركزية، وكان للشيخ صالح بن يحي فرع من الميزابيين في تونس يتركب من ستة: أبو اليقظان، والشيخ يوسف بن بكير، والشيخ عبد الله بن إبراهيم أبو العلاء والناصر بن صالح، ملالي وأحمد بن الحاج إبراهيم بن كاسي، وعمر بن محمد بوحجام، وكان لنا جلسة في كل أسبوع تحت رئاسة الشيخ صالح بن يحي، وكنا لا نعرف غيره من أعضاء اللجنة الأصلية، كان هو صلتنا بها، ينقل إلينا أوامرها، وكان القائد التركي جمال باشا عازما على احتلال مصر ثم غربها إلى الجزائر والمغرب الأقصى.

وكان المغرب يستعد لوصوله، ويمني نفسه بالتحرير، فأنشأ في أنحائه كلها فروعا لهذه الجمعية السرية، فصارت تستعد لوصوله، لتثير المغرب كله على فرنسا إذا طرقت جيوش الدولة العليا بقيادة جمال باشا أبوابه، فلما أخفقت

خطة جمال لاحتلال مصر ألغيت هذه الجمعيات السرية، فتأسست على أنقاضها في تونس اللجنة التنفيذية»

2

هكذا كان للميزابيين السبق في الانخراط في صفوف النضال السري العربي والإسلامي بحكم أن هذه الجمعيات السرية كانت في إطار الجامعة الإسلامية التي أنشأت من طرف الدولة العثمانية في تلك الفترة في محاولة لرأب الصدع الذي ضرب العالم الإسلامي

3

وبعد تأسيس اللجنة التنفيذية والحزب الحر الدستوري كان الميزابيون أيضاً متواجدون وبقوة في دعم الشيخ عبد العزيز الثعالبي، وفي دعم القضية التونسية ماديا ومعنويا، ويذكر توفيق المدني «أنه كان يشتغل منصب أمين عام مساعد يتولى التعليم العربي باللجنة التنفيذية منذ أول جلسة تأسيسية للوطنيين في 29 ماي 1921 م، وكان

1 - عيسى قرقب: الامام إبراهيم بيوض رائد الحركة الإصلاحية في الجنوب الجزائري (1920 - 1981)، بحث دكتوراه الدولة في التاريخ الحديث والمعاصر، اشراف: ابراهيم فخار، جامعة قسنطينة، 1995 - 1996 م، ص 87.

2

3

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، ص 241.

خير

الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، ص 247.

143